منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : قد يظهر موضوع معين بعدة طروحات متنوعة بسبب تعدد وجهات النظر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فوائد و اضرار الحمص
الأربعاء يوليو 05, 2017 4:51 pm من طرف Admin

» مواضع الحجامة الخاصة بكل مرض
الجمعة يونيو 02, 2017 4:16 pm من طرف Admin

» 22 ماده سامه في منازلكم ...؟؟؟؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 2:43 am من طرف Admin

» فستق العبيد - الفول السوداني
الأحد مايو 14, 2017 10:06 am من طرف Admin

» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
طريقة عمل كوردون بلو
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
طريقة عمل المحمرة
نبذة مختصرة عن حياة ألشاعر جبران خليل جبران
منتدى

شاطر | 
 

 لمحات من تاريخ التشييع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: لمحات من تاريخ التشييع   الأربعاء أغسطس 20, 2008 9:34 am



منقول من منتديات شبابيك للتاريخ

لمحات في تاريخ التَّشيُّع






لمحات في تاريخ التَّشيُّع



السيد حسن الامين



تصدير:

ما زال تاريخ التشيع يقرأ خطأً على انه تاريخ ظاهرة طارئة في الاسلام، أفرزتها احداث معينة في زمن متأخر عن وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بغض النظر عن الاختلاف الكثير في تحديد بداية لهذه الظاهرة: فبين من جعل تلك البداية مقرونة بمأساة كربلاء وحالة الندم الشديدة التي أعقبتها لدى الكثير من المؤمنين الذين شعروا بتفريط كبير حين أسلموا سبط رسول الله الحسين(عليه السلام) وأهل بيته للقتل ولم ينصروه وبين من تقدم بهذه البداية الى أيام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) والانقسام الذي حصل في الامة، فكان للطوائف المتمردة على حكومته أتباع وكان له أتباع، ومن البديهي أن يسمى أتباعه بـ«شيعة علي» وقد أطلق عليهم التاريخ هذه التسمية في تلك الحقبة ربما في مناسبات عدّة، تمييزاً لهم عن غيرهم من الشيع، كشيعة أصحاب الجمل، وشيعة آل أبي سفيان، وشيعة المحكّمة المارقين، إذ لا تعني كلمة الشيعة في بعدها اللغوي أكثر من «الاتباع».. وبين فريق ثالث تقدم بهذه البداية مراحل أُخرى ليقرنها بحادثة السقيفة والبيعة لابي بكر، الامر الذي أفرز جماعة تحزّبوا لعلي(عليه السلام) ورفضوا اُطروحة السقيفة فكانوا النواة الاولى لـ «شيعة علي»..

وبين فريق رابع ارتفع بهذه البداية الى عهد الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال أحاديث كانت صريحة في تسمية فريق من المؤمنين سوف تميّزهم الاحداث الراهنة والمستقبلية، باسم «شيعة علي» كما في الحديث المروي في أغلب كتب التفسير تحت قوله تعالىإنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات اُولئك هم خير البرية)([1]) قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): «هم أنت وشيعتك..»([2]) والحديث الاخر الذي أخرجه ابن الاثير في (النهاية) عن علي(عليه السلام) ان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال له: «ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غِضاباً مقمحين»([3])...

مستفيدين بلا شك من التطابق الحاصل في التسمية بين ما ورد في الحديث وما أفرزه التاريخ.

والاختيار الاخير هو الذي تمسك به الكثير من مفكري الشيعة ومحققيهم، وهو وإن كان أقرب من غيره الى الصواب في تحديد البداية، غير أنه هو الاخر تفسير خاطىء..

ذلك أن الحديث الشريف المذكور آنفاً لم يكن تشريعاً في تأسيس فرقة جديدة في قلب الكيان الاسلامي.. فلم يكن رسول الله(عليه السلام) قد جاء بدعوتين، احدهما عامة والاخرى خاصة، بل جاء بدعوة واحدة واهداف واحدة ومنهاج واحد، وإنما كان في حديثه المذكور يشير الى مستقبل حاصل لامحالة سيظهر فيه انقسام أو انقسامات تأخذ أطرافها بجملة من الاهداف الاجمالية للشريعة أو تحتكم لمصلحة ضاغطة، عامة أو خاصة، مما سيتمخّض عن نشوء فرقة في الاسلام لها اهدافها ومبادؤها ومصالحها، ولها جمهورها..

عندئذ لابدّ من التعريف بالمسار الذي سيبقى ممتثلاً تمام الامتثال لدعوة الاسلام ومبادئه وأهدافه ومنهاجه، كما هي قبل الانقسام، ليمثل مع العهد النبوي المبارك مساراً واحداً ممتداً متصل الفصول، لم يتغير شيء من معالمه.. وهذا هو المراد بالحديث الذي تحدث عن جمهور ملتزم سوف لا يحدث انتماء جديداً لشيء من الانقسامات الحاصلة، ذلك هو الذي أحاطه التشريع بالمبادىء الفارقة ; من قبيل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه» وليس هذا حديث كسائر الاحاديث، بل له عليها تفوق كبير يظهر منذ البدء في ظروف تبليغهِ، فهو النص الذي أعلنه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في أوسع تجمع للمسلمين في حياته الشريفة وعند مفترق الطرق قبل أن ينصرف كل الى بلده، حمّلهم هذا الابلاغ ليعودوا به حياً في اذهانهم وضمائرهم، آخر ماحفظوه عنه وأُمروا بتبليغهِ في بلدانهم.. إنه الترسيم التام لاول اُسس ومعالم المسار الطبيعي للاسلام بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

ومن قبيل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض»([4]).

فالذي لا يفارق القرآن هو العَلَم الذي سيميّز المسار الطبيعي لرسالة الاسلام كما دعا إليها رسول الاسلام.

ومن هنا فمن الخطأ، علميّاً، وتاريخياً، أن نبحث في تحديد ولادة لهذا المسار منفصلة عن ميلاد الاسلام نفسه، بل الصحيح، علمياً وتاريخياً، هو البحث عن ولادات الانقسامات الطارئة على كيان الامة والتي كان أولها ما تمخضت عنه السقيفة، سقيفة بني ساعدة، بعيد وفاة الرسول الاعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)..

واذا كان علي هو مَعْلَمْ الامتداد الطبيعي لمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) فان لعلي(عليه السلام) امتداد يأتي من بعده، سبق النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الى الاعلان عنه والتعريف به، للغرض نفسه، غرض التعريف بدعوة الاسلام ومسارها الذي سيحفظ جميع أهدافها ويمضي على بيّنات منهاجها.. «اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وأن اللطيف الخبير قد أخبرني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض»([5]) وفي نصّ آخر: «إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي...»([6]) الحديث. «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي»([7]).

ولم يكتف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يحدد معالم المسار هنا بعده بان يعرف بالقطب والمحور، بل توسع في ذلك من خلال الارشاد الى معالم اُخرى تدل عليه، فعرّف للامة رجالاً بأعيانهم سيلزمون ذلك المهيع ويحفّون به ولا يبتعدون عنه قيد أنملة:

فذلك أبو ذر الغفاري: «ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر»([8])! وذاك عمار «إذا اختلف الناس فابن سمية مع الحق»([9])!

هذان العلمان اللذان لم يفارقا علياً طرفة عين..

ومن هنا كان حذيفة بن اليمان، بعدما أوغلت الفرقة في الناس، يقول: «آمركم أن تلزموا عماراً». قالوا: إن عماراً لا يفارق علياً!! فقال: «إن الحسد أهلك الجسد! إنّما ينفركم من عمار قربه من عليّ، فوالله لعليّ أفضل من عمار أبعد مابين التراب والسحاب، وإن عماراً لمن الاحباب»([10]).

هؤلاء هم علي وشيعته، وليس كما يحاول التاريخ السلطاني تسطيره، حتى ترسَّخ في الاذهان وكأنّه الصورة الصادقة لتاريخ الاسلام، وماهي في الحقيقة إلاّ أوهام متعمدة، جرى فيها التاريخ على مجاراة الحالة السياسية النافذة التي لا تنظر الى مخالفيها إلاّ كفرق وطوائف ينبغي أن يكون للدولة إزاءها الموقف الحاسم المحدد.

ومن هنا، من إفرازات الحالة السياسية الطارئة وإسقاطات التاريخ، ترسخ نوع خصومة للدور «الشيعي» في الاسلام، ونوع إقصاء لاهله عن قلب الدائرة الاسلامية، الى الاطراف والمنافي! حتى صار الدارسون ينظرون الى الدول الشيعية في الاسلام نظرتهم الى الدول الدخيلة والغازية..

انظر نظرة مقارنة بين ما يحكية عامة مؤرخينا عن أشدّ الادوار الاموية انحرافاً، واشد الادوار العباسية تفككاً وتفسخاً، وعن الدولة الايوبية المشحونة بالتناقضات، من جهة، وبين ما يحكيه عن الدولة البويهية والحمدانية والفاطمية والادريسية من جهة أخرى..

لم يعرف التاريخ لفارس بني حمدان ما عرفه لمؤسس الدولة الايوبية.. رغم ما يشهد به التاريخ نفسه من نزاهة في مسيرة الاول وهو يقارع الصليبين، ومن علامات استفهام وشكوك كثيرة تدور حول مسيرة صلاح الدين إبان حروبه.

وعلى مستوى المعاني الحضارية الاُخرى يحاول التاريخ بخس الدول الشيعية حقّها، فيما يغض الطرف عن عمليات الهدم الحضاري الشنيعة التي ارتكبها خصومهم عن عمد! كما هو ظاهر جداً في ميدان العلوم ودُور الكتب العظيمة التي أسستها الدول الشيعية في العراق ومصر ولبنان وحلب وإيران، والتي اُبيدت بأكملها على أيدي خصومهم من السلاجقة والصليبين والايوبيين، وما نجا من هؤلاء عطف عليه التتار، فلم ينج من بين أيديهم من آثار المسلمين ومن كبار علمائهم إلاّما استطاع نصير الدين الطوسي إنقاذه، ليعيد منه بناء قلاع العلم ويؤسس مدارسه الاكثر تطوراً.. لكن الذي حصل أن يقع هذا المنقذ للعلم والحضارة تحت وقع مطارق النقّاد، يتهمونه بالخيانة والتواطؤ، فيما يغضون الطرف عن رجال كانوا يمارسون دور الخيانة بكل جسارة ووقاحة، من أمثال الملك السعيد الايوبي والملك المغيث اللذين كانا إلى جانب المغول في غزوهم بلاد الشام، يقاتلون المسلمين، والاول منهما أسره المسلمون بعد هزيمة المغول فقتلوه، والثاني قبض عليه الظاهر بيبرس وكشف مكاتباته للمغول ثم قتله([11]).. ومن قبيل ما صنعه الاُمراء الايوبيون بعد صلاح الدين من السخاء مع الصليبيين، فكل أمير يمنحهم بلداً من بلدانه مقابل انتصارهم له على أخيه أو ابن عمه، حتى عادوا ليأخذوا كل القدس وضواحيها ثمناً لنصرة هذا الامير على ابن عمه!

لقد غضّ نقاد التاريخ الطرف عن هذا وأمثاله، كما غضّوا الطرف عن مفاخر اسلامية كبرى أنجزها التاريخ الشيعي، ليتصيدوا في الماء العكر احداثاً ووقائع يدخلون عليها الكثير من التضخيم أو التزوير وربما القلب أحياناً لمجرد إرضاء ذواتهم المنطوية على خصومة تاريخية مع صانعي تلك المفاخر..

وهذه هي مشكلة التاريخ حين يكتب تحت هيمنة الاهواء والتشيّعات، إذ سيفقد روحه ومعناه وينتقل الى لون من الوان الجدل الطائفي البحت.

وفي هذا الكتاب الموسوم بـ«لمحات في تاريخ التشيع» نقف على سلسلة متصلة من مفاخر الاسلام والمسلمين في شتى ميادين العمل الحضاري المتقدم، أنجزتها الدول «الشيعية» الكبيرة والصغيرة وما أنجزه اعلام «الشيعة» على صعيد نشر الاسلام وبث الوعي الاسلامي بين الامم، فانطوى من هذا وذاك على أرقام تاريخية ثابتة وجليلة، جديرة بإعادة النظر في بناء مدوناتنا التاريخية ذائعة الصيت، وليس في الاتجاهات المعاصرة في نقد التاريخ وحسب، سواء كانت اتجاهات اسلامية او استشراقية، وقد قدم الباحث لهذا الاستعراض المكثف بلمحة عن احداث تاريخية فاصلة في حياة المسلمين تُظهر بوضوح رجحاناً أكيداً للمنهج الذي اعتمده الباحث في تقويمه ونقده.



مركز الغدير



كيف نفهم التشيّع؟

حقيقة الاسلام:

لكي نفهم التشيّع وعوامل وجوده يجب أن نفهم الاسلام فهماً صحيحاً، ونفهم الغاية التي جاء من أجلها الاسلام والهدف الذي رمى إليه.

فاذا كان الاسلام عبادات محضة، فلا ريب أنه لم يكن هناك من مبرر لوجود التشيّع ; لانّ الناس لم ينقطعوا عن أداء عباداتهم في كلّ الظروف التي مرَّ بها الاسلام.

ولكنّ الاسلام ليس عبادات وحدها، فإلى جانب العبادات كانت للاسلام أهداف عالميّة وغايات إنسانية هي في الواقع جوهره وحقيقته والغاية التي جاء من أجلها. ومهما كان من أمر العبادات فانّها لا تتعدى صلة الفرد بربه، ولا مساس لها بصميم حياة الشعوب وسعادتها المعاشية وشقائها الاجتماعي. ولا تأثير لها على رفع الظلم ونشر العدل والمساواة والحريّة.

جاء الاسلام فأصبحت الكفاءة الشخصيّة هي المؤهِّل للتقدم، وأصبحت العدالة الاجتماعيّة هي المفروضة، وأصبح الفقر هو المحارب، فقد انقلبت المقاييس فأصبح « بلال الحبشي » الافريقي الاسود هو المتصدِّر، و «سلمان الفارسي» هو القريب، والعبد السابق «زيد بن حارثة» هو القائد وانقرض التحكّم الفردي والاستبداد الشخصي فلا ظلم للفرد، ولا للمجموع ولا طغيان للمتسلّطين، ولا إدلال بالانساب، ولا استسلام للنزوات، ولا استرسال في العصبيات، ولا مصادرة للحريّات. والمال مال الاُمة ينفق في مصالحها ويبذل لراحتها بلا تمييز ولا تعسف ولا افتئات.

استطاع الاسلام أن يوجد في الجزيرة العربية هذا الحكم، وأن يسمو بالبشريّة إلى درجة من العدل الاجتماعي والحريّة الشخصيّة والمساواة العامة ممّا لم تحلم به في ماضيها، وكان أقلّ انحراف عن الخط يستدعي من المخلصين التصدي له، والوقوف في وجهه، والثورة عليه.

الرجعية العربية:

وكان في يقين النبيّ أنّ الرجعيّة العربيّة التي حاربت الاسلام حربها الشّعواء لم تمت في نفوس أصحابها، وأنّ الذين فرض عليهم الاسلام انتصاره لا يزالون متحفّزين. وكان في علم اللّه أنّ العناصر التي تألّبت على أبطال الدعوة وهزيمتها لا تزال تتألّب سّراً وتتنظّم ليوم تثبت فيه من جديد.

لذلك نلاحظ أنّ كلمةً عربيةً كان لها قبل الاسلام مؤدىً عامٌ، أصبح لها بعد تركيز الاسلام مؤدىً معين، وكثر تردادها في القرآن وفي الحديث، وأصبحت تشير إلى طبقة معينة ممن أبدوا اسلامهم: تلك هي كلمة «المنافقون»، ثم رأينا أنّ القرآن الكريم أدخل تطوراً جديداً على مفهوم العقيدة، فاذا هناك شيء اسمه الاسلام وشيء اسمه الايمان، واذن فإنّ لدينا مسلمين لا يمكن أن يقفوا في صف واحد مع المسلمين المؤمنين.

وشاء الله أن يؤكّد في كتابه الكريم هذا المعنى وأن يركّز على الاشارة إليه وينبّه الاذهان إلى استيعابه فخاطب نبيّه مشيراً إلى المنافقين: (لا تعلمهم نحن نعلمهم (([12]) وهذا يدلّنا على تغلغل النفاق وإستحكام أمره بحيث يخفى رجاله وتخفى نواياهم حتى على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

تدابير النبيّ:

أمام ذلك كان لابد للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من تدبير مضاد يقطع الطريق على الرجعية المتحفزة، فأخذ يمهِّد للرجال الّذين حملوا عبء النّضال الاول صابرين على التعذيب والشقاء، وأخذ يشير إليهم ويدلّ عليهم، فسمعناه يقول: « عمار جلدة مابين عيني »([13])، « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر »([14])، « سلمان منّا أهل البيت »([15]). إلى كثير من أمثال هذه الاقوال التي كانت في الحقيقة غرساً لبذرة التشيّع الاُولى. ثم رأيناه يبلغ بالامر غايته حين وقف في إيابه من حجة الوداع في جموع المسلمين بغدير خم وقد أخذ بيد عليّ قائلاً بعد تمهيد: « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه »([16]).

رفض الانحراف عن مبادىء الاسلام:

من استعراضنا للرجال الذين التفّوا حول عليّ(عليه السلام) وكانوا هم من قبل النّواة الاولى للاسلام في التفافهم حول محمّد وعليّ في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم حول عليّ وحده بعد وفاة النبيّ. من استعراضنا لهؤلاء الرجال نرى أنّهم برزوا من صفوف الشعب المضطهد المظلوم المحروم، وتشرّبوا الاسلام تشرّباً كاملاً أدى بهم إلى تحمل أقسى التعذيب، ومعاناة أفظع البلاء.

وحين تمت السيطرة على الخلافة بالاُسلوب المعلوم رفض هؤلاء إقرار الامر الواقع وصمدوا اليوم في وجه طلائع الانحراف، صمودهم بالامس في وجه الجاهليّة الوثنية، وأعلنوا مقاومتهم لقريش التي تمهّد للانحراف عن جوهر الاسلام بتآمرها على عليّ.. أعلنوا مقاومتهم لها بنفس القوة التي قاوموها بها قبل استسلامها للاسلام حين كانت تتآمر على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

وهكذا فإنّه يمكننا القول: إنّ رفض الانحراف عن جوهر الاسلام ثم الثورة على دول الظلم والجور هو المعيار الاساس للتشيّع ومن هنا يرتبط ظهور التشيّع بظهور وبدء هذا الانحراف.



كتابة تاريخ الاسلام

الاسس الصحيحة لكتابة تاريخ الاسلام:

الاسس الّتي ارتكز عليها مؤرخو الاسلام من قبل ومن بعد ليست في معظمها هي الاسس الصحيحة الّتي كان يجب أن ترتكز عليها كتابة تاريخ تلك الدعوة العظيمة وتاريخ أبطالها، فالذين كتبوا التاريخ كانوا مقيدين بقيود حددت مناهجهم وحدّت من انطلاقهم، فضاع تاريخ الحركات الشعبية العديدة الّتي كانت تعبيراً عن تذمّر الشعب ونقمته على حكامه، وجهلنا تفاصيل الانتفاضات الجماهيرية الّتي قادها المسلمون المخلصون.

إنّ مؤرخاً (كالطبري) مثلاً ـ يعتبر مؤرخ الاسلام الاول ـ نراه مشدوداً بحبال لا يستطيع معها الانفتاح الكامل على الحقائق الصريحة، فهو حين يؤرخ حركة أبي ذر مثلاً لا يتورّع حين يعدد مآخذ الشعب على حكّامه، تلك المآخذ الّتي تبرر ثورته، لا يتورع حين يصل إلى الصميم من أنّ يقول: « وأمّا الاخرون فإنّهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة واُموراً شنيعة كرهت ذكرها »([17]).

وإذا كان الطبري كره ذكرها فما ذنب الشعب ليضيع تاريخه؟ وما ذنبنا لنجهل ذلك التاريخ؟! في حين أنّ ماكره الطبري ذكره هو اللب في عوامل النقمة وهو الجوهر في أسباب تحركات الشعب المحروم المهضوم.

والدكتور هيكل نشر كتابه (حياة محمد) أول ما نشره فصولاً في جريدة (السياسة) الاُسبوعية، ولمّا وصل إلى دعوة النبي لعشيرته الاقربين نشر تفاصيلها كما وردت في كتب التاريخ([18])، فاعترض عليه معترض بأن ذلك عين ما تقوله الشيعة، فردّ هيكل بأنّ هذا ما يقوله التاريخ.

ولمّا نشرت الطبعة الثانية من الكتاب وردت التفاصيل مشوّهة، وبُتر منها ما أفسدها. وتساءلنا عن السبب فعلمنا أنّه عرض على وزارة الاوقاف المصريّة شراء ألف نسخة من الكتاب فاشترطت هذا التشويه، فنزل هيكل على شرطها لقاء خمسمائة جنيه مصري ثمن الالف نسخة، ولم يعد القول ماقاله التاريخ!



التاريخ الشيعي:

وإننا لنقول إنّ التاريخ الشيعي هو التاريخ الموازي لاحداث تاريخ الاسلام، ولكن رفضاً لما هو حقيق بالرفض منها، وثورة عليه، ومحاولة لاقامة الاسلام الصحيح.

إنّ التاريخ الشيعي يرفض أن يكون طريق الوصول إلى الخلافة هو العراك بين قريش وبين فئة من الانصار، عراك يبدأ في سقيفة بني ساعدة بالملاسنة([19])، ثمّ يتطور إلى الشتائم([20])، ثم يزيد تطوراً إلى الاشتباك بالايدي([21]). فيتغلّب من لم يكن زعيمهم مريضاً على الذين كان زعيمهم مريضاً مسجّى([22])، فيتقرر منذ تلك الساعة المبدأ الخطير: مبدأ أنّ « الخلافة لمن غلب »([23]).

إن التاريخ الشيعي يرفض إقرار هذا المبدأ، وإنّ التاريخ الشيعي يرفض إحياء الطبقية التي أماتها الاسلام، وتصنيف الناس ورفع درجاتهم بحسب انتمائهم إلى قبائل معينة أو عناصر معينة أو شعوب معينة.

ويرفض أن يجري تقسيم الفيء والصدقات على هذا الاساس، فيُفَضَّل المهاجرون من قريش على غيرهم من المهاجرين، ويفضّل المهاجرون كافة على الانصار كافة، ويُفضَّل المسلمون من العرب على المسلمين من غير العرب، ويُفضَّل الصريح على المولى([24]).

إن التاريخ الشيعي يرفض هذا الاجراء ويتمسك بمنطوق القاعدة الاسلامية التي نصّت على أنهإنما الصدقات للفقراء والمساكين(([25]) وهي قاعدة مطلقة لا تميّز ولا تفضّل ولا تفرّق.

والتاريخ الشيعي يرفض التضييق على حرية الرأي، ويأبى خَنق هذه الحرية واضطهاد رجالها، ويرفض أن يعامل الناس مثل ما عومل به مثلاً صحابي مثل صَبيغ بن عسل حين غُمّ عليه فهم بعض الايات المتشابهة فراح يسأل عن ذلك فاستدعاه الخليفة وراح يضرب رأسه بعراجين النخل حتى دمي رأسه ثم نفاه([26]).

وإنّ التاريخ الشيعي يرفض كذلك أن يتخذ قائد المسلمين من مهمته فرصة للهجوم على من لم يرتدّوا ليقتل عميدهم([27]).

كما يرفض التاريخ الشيعي أن يصفح عن ذلك القائد نفسه حين حلف في إحدى معاركه في العراق: لئن اظفره الله على عدوه ليجدَّنَ في قتلهم حتى يجري نهرهم بدمائهم...الخ.

إنّ التاريخ الشيعي يرفض أن يصفح عن هذا القائد وأشباهه لان فيما ارتكبوه انحرافاً بالاسلام وتضييعاً له، ولا تشفع لهم عنده أنهم انتصروا وفتحوا، لانّ غاية الاسلام ليست الفتح لمجرد الفتح، والفتح الّذي ترافقه هذه الاهوال، فتح يأباه الاسلام الصحيح.

إن حقيقة تاريخ الاسلام كرسالة إنسانية هو هذا الصراع بين الخطّين: خط الانحراف ودولة الجور والظلم، وخط المبادىء الاسلامية الصحيحة.
بقلم
ام ايوب
----
====


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: لمحات من تاريخ التشييع   الأربعاء أغسطس 20, 2008 9:37 am

لمحات في تاريخ التَّشيُّع ة.


تتمة المراجع المعتمدة للموضوع


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سورة البينة: 7.

([2]) تفسير الطبري مج15: ج30 / 265، الدر المنثور 8: 589، روح المعاني 30: 207.

([3]) النهاية في غريب الحديث والاثر 4: 106.

([4]) صححه الحاكم والذهبي / المستدرك 3: 131 ح4617.

([5]) مسند احمد 3: 463 ح11167، 492 ح18780.

([6]) سنن الترمذي 5: 3801، سنن ابن ماجة 1: 156، الطبقات الكبرى 4: 228، المستدرك 3: 342.

([7]) مسند أحمد 6: 232 ح21068، 6: 244 ح21145.

([8]) سنن الترمذي 5: ح3801، سنن ابن ماجة 1: ح156، الطبقات الكبرى 4: 228، المستدرك 3: 342.

([9]) سير أعلام النبلاء 1: 416.

([10]) مجمع الزوائد 7: 247 قال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

([11]) راجع تاريخ أبي الفداء 2: 314، 327 ـ 329.

([12]) التوبة: 101.

([13]) سيرة ابن هشام 2: 115، العقد الفريد2: 289.

([14]) سنن الترمذي 5: 3801 و3802، سنن ابن ماجه 1: 156، الطبقات الكبرى لابن سعد 4: 228، المستدرك على الصحيحين 3: 342، تاريخ اليعقوبي 2: 171 ـ 172، فتح الباري 3: 274، عمدة القاري 8: 262 ح/11.



([15]) المستدرك على الصحيحين 3: 691، شرح مختصر صحيح البخارى لابي محمد الازوي 2: 46.

([16]) مسند أحمد 1: 119، 252 و 4: 281، 370، 372، سنن ابن ماجة 1: 43/116، المستدرك 3: 109 ـ 110، البداية والنهاية 5: 189.

([17]) تاريخ الطبري 4: 286.

([18]) وفيها أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يكرر دعوته إلى بني هاشم وبني المطّلب، ثلاثاً، في مؤازرته على شؤون دعوته، فيحجمون جميعاً إلاّ عليّ(عليه السلام) يقول: أنا يارسول الله، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا ». انظر: تاريخ الطبري 2: 217، تفسير البغوي 4: 278، الكامل في التاريخ 2: 62 ـ 64، ابن أبي الحديد 13: 21، السيرة الحلبية 1: 461.

([19]) بين أبي بكر وعمر وبين الحباب بن المنذر.

([20]) قال الحباب بن المنذر الانصاري في ردّه على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة: ولله لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلاّ حطمتُ أنفه بالسيف! وقال عمر: اقتلوا سعداً، قتل الله سعداً!

([21]) بل وطؤوا سعد بن عبادة بأرجلهم وهو مريض مسجى على فراشه.

([22]) راجع تفصيل أحداث السقيفة: تاريخ الطبري 3: 220 ـ 221، الكامل في التاريخ 2: 325 ـ 331، وصحيح البخاري وكتاب المحاربين باب 16: 6442، مسند أحمد 1: 56، سيرة ابن هشام 4: 308.

([23]) انظر: الاحكام السلطانية / للبغوي: 20، 22، 23.

([24]) هذا التقسيم ابتدعه عمر بن الخطاب ومضى عليه أيام خلافته، وحاول في آخر خلافته الرجوع عنه إلى المساواة لكنه قتل قبل ذلك، واستمر عليه عثمان مدّة خلافته. انظر الاموال لابن سلاّم: 336 / 651.

([25]) سورة التوبة: 60.

([26]) قصّة صبيغ ومافعل به عمربن الخطاب مشهورة جداً، انظر: سنن الدارميÃ Ä1: 54، تاريخ مدينة دمشق 23: 411، سيرة عمر: 117، الاتقان 3: 7، تفسير ابن كثير 4: 232. وراجع في دراستها: تدوين القرآن / علي الكوراني: 209 ـ 224.

([27]) إشارة إلى قصة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة. راجع في تفصيلها: تاريخ الطبري 3: 278 ـ 280، تاريخ اليعقوبي 2: 131 ـ 132، اُسد الغابة ترجمة مالك بن نويرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
لمحات من تاريخ التشييع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: المنبر الحر...مقالات سياسية-
انتقل الى: