منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : اذا ورد اي موضوع في المنتديات مكرر معناه ان هذا الموضوع ماخوذ من عدة مصادر ولكل مصدر له شان فيه يختلف عن الشان الاخر مع تحياتي للجميع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

» فشل القلب أكثر الأسباب شيوعاً لتجمع السوائل داخل التجويف البلوري
السبت يناير 31, 2015 7:40 am من طرف Admin

» التخاطر عن بعد . كيف تعرف من يفكر بك ؟
الأحد يناير 25, 2015 11:24 am من طرف Admin

» فوائد ومضار السكنجبين
الإثنين يناير 19, 2015 8:50 pm من طرف Admin

»  كل شئ عن صناعة السكنجبين
الإثنين يناير 19, 2015 8:32 pm من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
طريقة عمل كوردون بلو
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
طريقة عمل المحمرة
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
دارميات عراقية مضحكة
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
منتدى

شاطر | 
 

 عندما كان الدكتور عبد الامير العبود وزيرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2862
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: عندما كان الدكتور عبد الامير العبود وزيرا   الأربعاء أغسطس 20, 2008 9:21 am

[size=24]منقول من منتديات شبابيك للتاريخ مع التقدير
عندما كان الدكتور عبد الأمير العبود وزيراً ( الحلقة الاولى)

كاظم حبيب

كاتب سياسي - المانيا
صدر في عام 2007 عن "دار ورد الأردنية للنشر والطباعة" في عمان العاصمة كتاب جديد للأخ الأستاذ الدكتور عبد الأمير رحيمة العبود تحت عنوان " عندما كنت وزيراً "، علماً بأن عنوان الكتاب بمسودته الأصلية التي اطلعت عليها قبل نشره كان "من خزين الذكريات"، وهو عنوان مناسب لمضمون الكتاب وللخبرة والمعرفة التي يقدمها لنا الكاتب والتي اختزنها طوال العقود السبعة من عمره.
يتضمن الكتاب مقدمة وثلاثة فصول، يحمل الفصل الأول عنوان الكتاب الأساسي "من خزين الذكريات"، ويتضمن الفصل الثاني فترة "ما بعد الحرب" أي بعد عام 2003 وسقوط نظام الطاغية صدام حسين، في حين يحمل الفصل الثالث عنوان الكتاب المطبوع "عندما كنت وزيراً للزراعة.
شعرت وأنا اقرأ الكتاب أن فيه بعض الخصائص المهمة التي تميزه، منها مثلاً:
• العفوية في سرد الأحداث وبعيداً عن الحذلقة، ولكنه مباشر ودون رتوش.
• الصراحة والصدق في التعبير عن تلك الأحداث وفي الموقف منها حتى لو كانت تمسه شخصياً.

• بساطة الجمل التي يتضمنها الكتاب، ولكنها مليئة بالمعلومات والآراء والمواقف.
• الخزين الحي للذكريات ابتداءً من الطفولة ومروراً بفترة التلمذة والدراسة والحياة الأكاديمية والعيش في ظل النظام الدكتاتوري والحروب والحصار والخوف من الحاضر والمستقبل.
• الحب للوطن، للناس، وللأرض التي سار عليها وهو طفل صغير، والنهر الذي سبح فيه وهو صبي وشاب يافع، والوفاء لأصدقاء الطفولة والصبا والشباب والحياة العملية.
• ويتلمس القارئ أخيراً وليس آخراً التطور الفكري والسياسي الذي شهدته مراحل حياته والمواقف الصعبة التي واجهها والقضايا التي لا يزال يتحرى عن إجابة عنها ولم يستح أو يتردد عن ذكرها.
قرأت الكتاب وكان ما يزال مسودة وأبديت ملاحظاتي المتواضعة لصديقي الكاتب بكل صراحةٍ وودٍ واحترام. ولهذا سأحاول أن أكون بذات الصراحة في محاولتي الكتابة عن صيغته الجديدة. لقد أعطى الكاتب المسودة لأكثر من صديق وأبدى البعض ملاحظاته واستفاد منها دون أدنى ريب. وهي ظاهرة صحية في أن يسعى الإنسان إلى معرفة رأي الأصدقاء وملاحظاتهم النقدية لما يريد أن ينشره وفيها الكثير من التواضع المحمود. والكتاب يستحق القراءة لأنه شهادة حية، ومن زاوية رؤية الكاتب، لأحداث تمتد قرابة ستة عقود، وأهميتها أيضاً تبرز في معالجته لوضع العراق في فترة حرجة واستثنائية من تاريخ العراق، في أعقاب إسقاط النظام الدكتاتوري في حرب غير متكافئة طبعاً عبر القوات الأجنبية.
حين تبدأ بمطالعة الكتاب تشعر برغبة المواصلة. فوصف حياة طفل وصبي في مدينة المجر الكبير التابعة للواء العمارة (ميسان) والركوب بزورق صغير صوب المجر الصغير أو بالمشحوف صوب الأهوار وحياة المدينة الريفية الصغيرة بحميرها وبعيرها باعتبارها وسائط النقل الأساسية، هي مسألة نادرة حقاً لا تتوفر باستمرار لقارئة العربية أو قارئ العربية. ففي الكتاب وصف جميل لهذه المدينة ونشاطها التجاري وعلاقتها بالبصرة والمدن المجاورة وحركة الناس وهمومهم وتطلعاتهم، فيه وصف للمجر الكبير لسوقها وأزقتها وشوارعها غير المبلطة وتلك التي بلطت حديثاً وبيوتها ونخيلها وبساتينها والنهر الذي كان يسبح فيه مع بقية أقرانه. حين تقرأ ذلك تشعر بدفء الحياة والناس ومشاعر الود التي تميز علاقات الناس ببعضهم وتجمع شملهم. يحدثك الكتاب بعفوية وصدق عن العلاقات الطبيعية والودية بين السنة والشيعة والصابئة المندائيين، إذ لم يشعر الفرد هناك بأي تمييز بين هذه الطوائف. ثم يتحدث بحس إنساني عن انعدام التمييز بين الناس على أساس الدين أو المذهب حين أشار إلى المواطن والطبيب المسيحي السيد عزت وزوجته المواطنة والطبيبة جوزفين، وكلاهما كان قد أقام علاقات طيبة مع الناس في المجر الكبير واحباهما الناس كثيراً لأنهما قدما خدمات طيبة للناس، علماً بأن السيدة جوزفين كانت وفي تلك الفترة تظهر سافرة في شوارع وسوق المدينة ولم يكن لأحد أن يخطر بباله الاعتراض عليها. ولكن لم يفت الكاتب أن يدلنا على واحدة من أكثر المشكلات التي يعانيها الشرق الإسلامي المتخلف، وأعني به الموقف من المرأة. فهي ليست حبيسة العباءة السوداء القاتمة وحبيسة المطبخ والدار وتربية الأطفال فحسب، بل هي لا تعرف الشارع والعمل أيضاً. كان هناك بعض النسوة اللواتي استطعن فرض أنفسهن على المجتمع لقوة شخصيتهن أو لحاجة ماسة فرضت نفسها على العائلة، ومن بينهن يبرز اسم "فهيمة" التي تتعامل بالسوق فتبيع وتشتري الحبوب والمنتجات الحيوانية، و"غنمة" التي كانت تبيع الأعشاب الطبية في باحة السوق.
يقدم الكاتب لنا صورة حية وواقعية عن مراسيم الزواج والأعياد وعن طقوس عاشوراء واللطامة، والمواكب التي تتوجه سنوياً إلى كربلاء للتعبير عن حزنها لمأساة الحسين وعائلته وصحبه التي وقعت قبل قرون كثيرة. ثم يتحدث عن شهر رمضان ولياليه المقمرة والمنعشة المليئة بالحركة والزاهية بلياليها والمنعشة للأطفال، وعن الأعياد وفرحة الأطفال بها وبالعيدية والمراجيح والبدلة والحذاء الجديدين أو النظيفين والزيارات بين الأقارب والعائلات الصديقة وصنع الكليچة والأكلات الرمضانية الطيبة والاستثنائية والزلابية والبقلاوة وشعر البنات. ولا شك في أن لعبة المحيبس كانت تهيمن على مقاهي المدينة ورجالها فقط.
يقدم لنا الكاتب صورة عن التعليم والمعلم وعفوية الحياة في مثل هذه المدينة الصغيرة الخالية من كل ثقافة حديثة، وطيبة هؤلاء المعلمين وتأثيرهم الطيب والوطني على التلاميذ. ولكنه يدلك بصوت هادئ منغم وواضح على البؤس والفاقة والحرمان والبطالة التي شاهدها في هذه المدينة، وعن الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ويقول بأن عائلته كانت واحدة من تلك العائلات الفقيرة التي اغتنت فيما بعد بعمل الوالد التجاري. لم يتردد عبد الأمير عن الحديث عن حبه الأول وولهه الصبياني الجميل بساجدة، هذه البنت الشابة التي تكبره كثيراً ليؤكد لنا بعفوية أن الحب هو رحيق الحياة منذ أن وجد الإنسان على هذه الأرض الطيبة وسيبقى كذلك. ولهذا كان الحب رفيقاً دائماً وطيلة حياة الكاتب، خاصة أثناء دراسته في ألمانيا، ولم ينج منه حتى عندما كان وزيراً.
يشعر القارئ بان الحياة كانت حينذاك تعجل في دفع الإنسان نحو الرجولة المبكرة. فما أن دخل عبد الأمير الصف السادس الابتدائي حتى أعطانا الانطباع بأنه أصبح يقرأ أشياء أخرى غير الكتاب المدرسي لجورجي زيدان ومصطفى المنفلوطي وجبران خليل جبران مثلاً، ويعي أشياء أخرى غير ألعاب الطفولة، وخاصة بعد أن تعرف على السياسي الشيوعي الراحل سامي أحمد العامري، وهو يكبره سناً، وعرف منه ماذا يعني الإقطاع واستغلال الفلاحين الفقراء والمعدمين وحياة البؤس التي يعيشها القسم الأعظم من سكان الريف. لقد بدأت السياسة تنفذ إلى رأس الصبي في وقت مبكر وتشغل باله، ثم تنمو صورة الواقع وتتكامل حين يدخل الثانوية في مدينة العمارة والكلية ببغداد العاصمة.
انتقل عبد الأمير الشاب المراهق إلى العمارة ليتسنى له دراسة المتوسطة والثانوية فيها لخلو المجر الكبير منهما، دع عنك خلوها من مدرسة متوسطة أو ثانوية للبنات في المجر الكبير حينذاك. وفي الثانوية توسعت مداركه وبدأ يشعر بوضوح وفي مدينة العمارة البائسة، رغم أنها كانت أكثر تطوراً من المجر الكبير أو الصغير، بؤس الناس وفاقة الفلاحين على نحو خاص وظلم الإقطاع. وكانت هذه الفترة أول تماس له مع الحزب الشيوعي العراقي دون أن يصبح عضواً فيه في أي من مراحل حياته، ولكنه لم يكن بعيداً عنه. لقد كان الحزب الشيوعي يملأ الساحة السياسية في العمارة وتجد أفكاره صدى لدى الناس، وخاصة في صفوف الطلبة، هكذا كان يرى عبد الأمير الحركة في الساحة السياسية في العمارة حينذاك، وهي نموذج لبقية أنحاء العراق. وحين هبَّت في بغداد انتفاضة 1952 شارك طلبة الثانوية في العمارة فيها ولم يتخلف عنها، بل كان ضمن المنتفضين على ظلم الحكم الملكي وجوره على الفلاحين وتغييبه لحرية الناس والديمقراطية. حين اصطدم الرجل السياسي عبد الأمير بظلم نظام صدام حسين وما جرى فيه من انتهاك لحقوق الإنسان وخاصة حقه في الحياة والتعبير والعمل ...الخ، وجد بعض الفضائل في النظام الملكي بالمقارنة مع ما حصل فيما بعد سقوطه، إذ يقول في هذا الصدد ما يلي: " وحينما أعود بالذاكرة إلى سنوات الأربعينيات والخمسينيات، وما تميز به الوضع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لأهالي المجر الكبير في ذلك الحين، تتكرر أمامي حالة القناعة والرضا والابتهاج والانشراح التي كان يتصف بها أولئك الناس، على الرغم مما كانوا يعانونه من حرمان مادي وعوز وشظف في متطلبات المعيشة....، لكن الإنسان في الوقت الحاضر يفتقد غالباً إلى السعادة والرضى والانشراح، بل تجده دائماً مهموماً مكلوماً قلقاً لا يستقر على حال . وما أكثر أسباب القلق والاكتئاب والخوف التي يتعرض لها الإنسان في عصرنا الراهن.". (عندما كنت وزيراً، ص 48/49).
وبقدر ما هي صحيحة من جانب، هي خاطئة بقدر أكبر من جانب آخر، وهي إحدى الإشكاليات التي يعانيها العديد من الكتاب، إذ أن بعضهم ينسى بأن النظام الملكي الذي داس على الدستور العراقي الذي أقر في عام 1925 وأصدر قوانين مناهضة لمضمون وزور عن عمد الانتخابات وعمق الاستغلال في الريف وصادر الحريات، كان قد أسس قاعدة لثورة 14 تموز 1958 أولاً وأسس للعنف وعدم احترام القوانين والحياة الدستورية، فهو القاعدة السلبية التي شكلت شخصية العراقي في ظل الملكية وما بني عليها لم يكن أفضل منها، بل أسوأ بكثير. لا شك في أن الفارق بين العهد الملكي والعهد ألصدامي كبير جداً كبعد الأرض عن السماء، ولكن الأساس المادي واللبنة الأولى لما حصل فيما بعد ناشئ تاريخياً في العراق وقبل الملكية ولكنه استكمل في عهد الاحتلال البريطاني والملكية والإقطاع في العراق. هذا ما يفترض أن نعيه ونحن نكتب عن تلك الفترة. فأنا أعرف معاناة جيل الأربعينيات والخمسينيات ومعاناة الإنسان السياسي على نحو خاص، ولكن معاناة الفلاحين والعاطلين عن العمل والهاربين من ظلم الإقطاعي إلى المدن ومطاردة الشرطة لهم لإعادتهم إلى "سادتهم الإقطاعيين" ما تزال حية في الذاكرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2862
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: عندما كان الدكتور عبد الامير العبود وزيرا   الأربعاء أغسطس 20, 2008 9:24 am

تتمة المنشور اعلاه
=========

وما تزال هوسة نوري السعيد من راديو بغداد، وأنا مع حشد من المبعدين في المنفى في مدينة بدرة على الحدود العراقية الإيرانية، ترن في أذني وهو يصرخ بهستيريا "دار السيد مأمونة" وكأن لم يكن واثقاً من استمرار دار السيد، ثم حديثه البائس عن سبل معالجة الإقطاع عبر الزمن من خلال توريث الأراضي لأبناء الإقطاعي بعد موته، إذ أن الأخير يتزوج كثيراً وينجب كثيراً، وبالتالي يحل مشكلة الأرض عن هذا الطريق ناسياً جموع الفلاحين الفقراء المعدمين والمحرومين من الأرض الزراعية. إن القناعة التي يتحدث عنها الدكتور العبود عند الناس حينذاك لا تعبر عن وعي بالواقع الذي كانت الغالبية العظمى من الناس تعيش فيه، بل تعبر عن تخلف في وعي الواقع القائم ومشكلاته والبؤس الذي كان يلف الجميع. ولم يكن المثقفون مخطئين حين كانوا يشيرون الى أن العراق مبتلى اجتماعياً بثلاث علل، وهي: الجهل والفقر والمرض.
يعود الكاتب إلى نفس الموضوع ليؤكد على الصفحة 69 من كتابه "عندما كنت وزيراً" بشأن أحداث الفترة الواقعة بين 1945-1958 وعن الحماس القومي لمقارعة النظام والاستعداد للتضحية والاندفاع نحو القضايا القومية ما يلي:
" اكتشفنا بعد فترة متأخرة، وبعد فوات الأوان، أن الفترة بين عام 1945 وعام 1958 هي فترة جيدة في تاريخ العراق المعاصر، لو أخذنا تطبيق القانون واحترام النظام من قبل الدولة والشعب، ومدى تطبيق أسس النظام الديمقراطي والتقيد بها من قبل السلطة والشعب في دولة نامية كالعراق في ذلك الوقت و أساساً للقياس ومقارنة ذلك مع ما كان يحصل في الدول المجاورة والدول النامية.
وحتى لو أخذنا النظام السياسي والنظام الاقتصادي في تلك الفترة بنظر الاعتبار، فقد تمخضت تلك الفترة عن انتخاب البرلمان ووجود عدد من الأحزاب السياسية، ووجود عدد كبير من الصحف التي كانت تنتقد الدولة، وحتى السياسة الاقتصادية فبالرغم من شحة الموارد المالية آنذاك أقيمت قاعدة جيدة من البنى الارتكازية من الطرق والمواصلات والاتصالات والمدارس والمستشفيات وغيرها من المشاريع التي نفذت من قبل مجلس الإعمار". (ص 69/70 من نفس الكتاب) وهو في نفس المقطع ينتقد الأحزاب السياسية التي اختارت العنف طريقاً للوصول إلى السلطة.
ومع أن كلمة لو التي وردت أكثر من مرة شكلية وسفسطائية إلى حد اللعنة، لأن الأمور جرت باتجاه آخر، فسأحاول هنا أن أحاور الصديق الفاضل بعدة نقاط، وأهمها:
لم يكن خيار العنف الذي وافقت عليه الأحزاب السياسية العراقية وتبنته في النضال ضد السلطة الملكية إلا نتيجة ممارسة السلطة للعنف في أعقاب الحرب العالمية الثانية وابتداء من مظاهرة حزيران من عام 1946 وسقوط عدد من الضحايا. ثم تكرر المشهد في إعدامات أقطاب حركة مايس 1941، ومن ثم إعدام الضباط الكُرد الأربعة الذين شاركوا في حركة الشعب الكردي بقيادة الملا مصطفى البارزاني في عام 1946 رغم الوعود التي أعطيت بعدم إعدام من يسلم نفسه، ثم تكرر العنف في وثبة كانون 1948 ومعركة جسر العتيگ (جسر الشهداء) المعروفة لنا جميعاً، وأعتقد إن قصيدة الجواهري ما تزال ترن في أذن كل عراقية وعراقي من ذلك الجيل حين غنى "أخي جعفر" الذي استشهد في هذه الوثبة. لنتذكر معاً محنة مواطنات ومواطني يهود العراق حين تآمر عليهم النظام العراقي وبريطانيا وإسرائيل معاًً لتهجيرهم قسراً وعنوة عبر قانون إسقاط الجنسية العراقية وسرقة ونهب أموالهم المنقولة وغير المنقولة واستخدام الشرطة لإيصالهم على شركة الطيران التي كان لتوفيق السويدي حصة فيها، ثم لنتذكر عام 1949 حين جرى إعدام عدد من قياديي الحزب الشيوعي العراقي، ثم شهداء وسجناء انتفاضة 1952. ولن ننسى شهداء مجزرتي سجن الكوت وسجن بغداد في عام 1953 التي نظمت من قبل حكام بغداد، وبعدها كانت انتفاضة 1956 التي يشير إليها الدكتور العبود أيضاً، إضافة إلى زج المئات من المثقفين والطلبة في السجون وفي المعسكرات والنفي. حينها لم تجد القوى السياسية العراقية طريقاً غير الطلب من الجيش لدعم قضية الشعب، الذي كان بدوره قد تحرك في الخمسينيات لينظم نفسه ويعمل للقيام بانتفاضة عسكرية تحققت في الرابع عشر من تموز 1958. كم كان بودي أن يعود الصديق إلى مراسيم حكومة نوري السعيد في عام 1954 بعد أن حل المجلس النيابي وأجرى انتخابات جديدة وزيف الانتخابات وأخرج قوى المعارضة من البرلمان وأصدر مجموعة من المراسيم التي صادرت الحريات الديمقراطية تماماً وأسقط الجنسية عن مجموعة من الوطنيين الديمقراطيين العراقيين.
لم يتعرض السياسيون ضد إقامة البنى الارتكازية في العراق، بل اعترضوا على المشاريع التي كان يراد إقامتها للأغراض العسكرية. وكانت المطالبة كبيرة بإقامة مشاريع البنية التحتية من كهرباء وماء وهواتف ونقل ومواصلات وشوارع ...الخ. ويبدو أن الدكتور عبد الأمير العبود، وهو اقتصادي لامع وعميد سابق لكلية الاقتصاد في البصرة أن يقول بأن السياسة الاقتصادية للحكومة كانت جيدة، في وقت كانت تمثل مصالح كبار الملاكين والإقطاعيين، وأن تنفيذ المشاريع الاقتصادية لم يصل في حينها لم يتجاوز الـ 25% مما كان مفروضاً إنجازه. ويمكنني أن أحيل الدكتور العبود على رسائل الدكتوراه التي وضعت في الستينيات أولاً وإلى كتابات الدكتور الراحل محمد سلمان حسن أو كتاباتي عن هذه الفترة أو رسالة الدكتوراه التي أنجزها العبود نفسه في مجال التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية الدولية. التي أحتفظ بنسخة منها باللغة الألمانية.
وفي الوقت الذي يكتشف الزميل بعض الجوانب الإيجابية في فترة الملكية ويؤشر جوانب سلبية فيها أيضاً، ينسى الإرهاب والقمع وعمل التحقيقات الجنائية والجواسيس حينذاك. ولكنه يتذكرهم فجأة حين يجري الحديث عن توزيع البيانات، حيث يقول: وكان الحماس لمقارعة النظام يلهب الجميع. فترى مجموعات من الطلبة في نقاش محتدم خلال فترات استراحتهم حول مساوئ نظام الحكم وارتباطه بالاستعمار، والبعض منهم يحمل النشرات السياسية ودسها في جيوب زملائه خلسة، تفادياً لمتابعة رجال الأمن، ...". (نفس الكتاب ص 68). والأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها هنا، هي : لماذا تجبر القوى السياسية على إصدار نشرات سرية، ولماذا لا يحق للناس إصدار نشراتهم بصورة علنية؟ ولماذا توزع هذه النشرات خلسة بعيداً عن أعين الرقباء؟ ولماذا كانت هناك شرطة سرية تتابع العمل السياسي من هذا النوع؟ ولماذا كانوا يحاكمون ويزج بهم في السجون حين العثور على بعض تلك النشرات؟ ألا يرى الزميل، وقد عاش هذه الفترة وساهم في العمل السياسي بشكل مستقل ولكن ليس بعيداً عن الحركة الديمقراطية العراقية والحزب الشيوعي العراقي، وأعتقد أنه يرى ذلك تماماً، بأن كل هذا كان مخالفاً للائحة حقوق الإنسان التي ساهم العراق بوضعها في عام 1948 وصادق عليها رسمياً؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تمنحنا رؤية واضحة عن طبيعة النظام الحاكم في العراق حينذاك. ولكنه في الوقت الذي لم يكن أسوأ مما جاء من بعده في الستينيات والسبعينيات، لكنه كان اللبنة الأولى في صرح العراق الحديث والدولة الملكية الدستورية التي بني عليها ما جاء من بعدها.
لم تكن الفترة الواقعة بين 1945- 1958 مرحلة واحدة متماثلة، بل كانت تتضمن أربع مراحل متباينة نسبياً
1945-1947 حيث نشأت بعض الحريات الديمقراطية وتم تأسيس بعض الأحزاب السياسية ومنع بعضها الآخر.
1948-19153 حيث سادت القوة والعنف في مواجهة الشعب وضرب الوثبة والانتفاضة ولإعدامات وسجون وعدد كبير من السجناء السياسيين.
1953-1954 حيث جرت محاولة لكسر الإرهاب وإعطاء بعض الحريات الديمقراطية وبعض الصحف مثل البلاد والأهالي وجريدة الوادي والرأي العام، إضافة إلى الصحف الحكومية الرسمية وغير الرسمية.
1954 1958 عاد الإرهاب بقوة في ممارسات السلطة السياسية تمهيداً لإقرار الدخول في حلف بغداد ومواجهة الوضع المتطور في الساحة السياسية العراقية.
لم تكن الحركة الوطنية متطرفة في طروحاتها، بل كانت سياسة الدولة خارج إطار الدستور والقوانين والشرعية، ولم تكن المجالس النيابية سوى برلمانات مزيفة، هكذا تحدث عنها نوري السعيد نفسه حين تحدى من يستطيع الوصول إلى البرلمان دون دعم الحكومة مباشرة.
السياسة التي مارستها الحكومات المتعاقبة في العهد الملكي لم تكن ديمقراطية، وأجبر الشعب على النضال من اجل حقوقه. ولو لا ذلك النضال لما وافقت بريطانيا على مناصفة عوائد النفط الخام في عام 1952 واعتبار القرار رجعياً من عام 1951، بعد أن كان يدفع للعراق 4 شلنات ذهب عن كل برميل يصدر من العراق لصالح الشركات الدولية.
لم يكن الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال والحزب الشيوعي يطالبون بإسقاط النظام الملكي، ولكن النظام الملكي كان يريد تصفية هذه الأحزاب، وبالتالي كان عليها أن تناضل ضد هذه النظام. النظام الملكي مسؤول عن الإساءة للدستور العراقي وإرادة الشعب وتزوير الانتخابات وإصدار مراسيم مخلة بالدستور ومصالح الشعب. وانتفاضة الجيش العسكرية في عام 1958 سببها سياسة الحكم حينذاك، وسببها الظلم الذي تعرض له الشعب، ولهذا لم تكن الفرحة بانتصار 14 تموز، التي شارك في الفرحة عفوياً الطالب في كلية الحقوق عبد الأمير العبود، عبثية ودون مبررات. لقد كانت الغالبية العظمى من الناس تعاني الفقر والفاقة وظلم الإقطاعيين وإرهاب التحقيقات الجنائية، بالرغم من غنى البلاد بنفطها وبشرها وإمكانياتها الزراعية، وبالرغم من وجود نظام ملكي دستوري وقوانين ومجلس نيابي.
أدرك تماماً إن الوضع المأساوي الراهن الذي يمر به الشعب حالياً هي التي تجعل الحنين للماضي من جهة، والمقارنة مع الماضي من جهة أخرى، قضية إنسانية مشروعة، ولكنها من الناحية التاريخية غير دقيقة بأي حال، وأن الصديق الأستاذ العبود يشاطرني الرأي، أرجو ذلك في الأقل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
عندما كان الدكتور عبد الامير العبود وزيرا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: المنبر الحر...مقالات سياسية-
انتقل الى: