منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : اذا ورد اي موضوع في المنتديات مكرر معناه ان هذا الموضوع ماخوذ من عدة مصادر ولكل مصدر له شان فيه يختلف عن الشان الاخر مع تحياتي للجميع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» 22 ماده سامه في منازلكم ...؟؟؟؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 2:43 am من طرف Admin

» فستق العبيد - الفول السوداني
الأحد مايو 14, 2017 10:06 am من طرف Admin

» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

» فشل القلب أكثر الأسباب شيوعاً لتجمع السوائل داخل التجويف البلوري
السبت يناير 31, 2015 7:40 am من طرف Admin

» التخاطر عن بعد . كيف تعرف من يفكر بك ؟
الأحد يناير 25, 2015 11:24 am من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
طريقة عمل كوردون بلو
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
طريقة عمل المحمرة
دارميات عراقية مضحكة
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
منتدى

شاطر | 
 

 القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2864
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس   السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm

القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس

امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم ) امرؤ القيس هو أحد شعراء الجاهلية المتوفَّى سنة 540م أي قبل ميلاد محمد بثلاثين سنة).. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً. وهاك الأبيات التي يوردها المعترضون، وقد أظهرنا العبارات التي اقتبسها القرآن بخط أوضح: وكانت له قصيدة مشهورة اقتبس القرآن كثيراً من فقراتها:-
دنت الساعة وانشق القمر ** عن غزال صاد قلبي ونفر **
أحورٌ قد حِرتُ في أوصافه ** ناعس الطرف بعينيه حوَر **
مرّ يوم العيد بي في زينة ** فرماني فتعاطى فعقر **
بسهامٍ من لحاظٍ فاتك ** فرَّ عنّي كهشيم المحتظر **
وإذا ما غاب عني ساعة ** كانت الساعة أدهى وأمر **
كُتب الحُسن على وجنته ** بسحيق المسك سطراً مختصر **
عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى ** فرأيتُ الليل يسري بالقمر **
بالضحى والليل من طرته ** فرقه ذا النور كم شيء زهر **
قلت إذ شقّ العذار خده ** دنت الساعة وانشق القمر
ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرء القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم إمرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولو أنه سيصعب علينا أن نصدق أن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجراءة، بعد تأسيس مملكة الإسلام حتى يقتبس آياتٍ من القرآن ويستعملها بالكيفية المستعملة في هذه القصائد!
· فورد الشطر الأول من البيت الأول في ( سورة القمر 54: 1 ) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَا نْشَقَّ القَمَرُ
· وورد الشطر الثاني من البيت الثالث في ( سورة القمر 54: 29 ) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ .
· وورد الشطر الثاني من البيت الرابع في ( سورةالقمر 54: 31 فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ .
· وورد الشطر الأول من البيت الثامن في ( سورة الضحى 93: 1 و2 ) وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى .
وقال امرؤ القيس أيضاً:
أقبل والعشاق من خلفه * كأنهم من كل حدب ينسلون * وجاء يوم العيد في زينته * لمثل ذا فليعمل العاملون
· فورد الشطر الثاني من البيت الأول في ( سورة الأنبياء 21: 96 ) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون .
· وورد الشطر الثاني من البيت الثاني في ( سورة الصافات 37: 61 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ .
****************************
وفيما يلى ما جاء فى كتاب الامام عبد الرؤوف المناوى فيض القدير شرح الجامع الصغير حرف الهمزة ( 88 من 411 )
1624- (امرؤ القيس) سليمان بن حجر الملك الضليل عظيم شعراء الجاهلية (صاحب لواء الشعر) أي حامل راية شعراء الجاهلية والمشركين. قال دعبل: ولا يقود الناس إلا أميرهم ورئيسهم (إلى النار) لأنه زعيمهم وعظيمهم في الدنيا فيكون قائدهم في العقبى. قال ابن سلام: ليس لكونه قال ما لم يقولوا ولكنه سبق إلى أشياء ابتدعها فاتبعوه عليها واقتدوا به فيها وأخرج ابن عساكر أنه ذكر امرؤ القيس للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: ذلك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار. قال أبو عبيد: سبق امرؤ القيس العرب إلى أشياء ابتدعها فاستحسنوها وتبعهم فيها الشعراء منها استباق صحبه والبكاء على الديار ورقة التشبيب وقرب المآخذ وتشبيه النساء بالظباء البيض والخيل بالعقبان والعصي وقيد الأوابد وأجاد في التشبيه وفصل بين التشبيب والمعنى هذا لواء الشهرة في الذم وتقبيح الشعر كما أن ثم ألوية للعز والمجد والإفضال كما يجيء أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بيده لواء الحمد فثم ألوية خزي وفضيحة قال الزبير بن بكار: قيل لحسان بن ثابت من أشعر الناس قال النابغة قال ثم من قال حسبك بي مناضلاً قيل فأين أنت عن امرؤ القيس قال لنا إنما أنا في ذكر الأنس.
- (حم) وكذا البزّار كلاهما من حديث هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه أبو الجهم شيخ هشيم بن بشير ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وأقول أبو الجهم ضعيف جداً قال الذهبي في الضعفاء أبو الجهم عن الزهري قال أبو زرعة واهي الحديث.
1625 - (امرؤ القيس) بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد (قائد الشعراء إلى النار) أي جاذبهم إلى جهنم (لأنه أول من أحكم قوافيها) أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد، قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي: وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر: افتتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير [ص 187] إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعراً فقال أبوه هذا ليس با بني إذ لو كان كذلك لقال شعراً فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوا بين الدخول فحومل
فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقاً وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال:
أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب
قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا، وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل. فقال:
يتمنى المرء في الصيف الشتاء * حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفره
وقال:
اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر
وقال:
إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها
- (أبو عروية في) كتاب (الأوائل) له (وابن عساكر) في تاريخه من حديث الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم (عن أبي هريرة) قال يحيى: قال لي المأمون: أريد أن أحدث فقلنا: من أولى بهذا منك فصعد المنبر فأول حديث حدثنا هذا ثم نزل فقلنا: كيف رأيت مجلسنا قلت: أجل مجلس يفقه الخاصة والعامة قال: وحياتك ما رأيتم له حلاوة إنما المجلس لأصحاب الحلقات والمحابر اهـ. والحسين بن فهم أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: قال الحاكم ليس بقوي ويحيى بن أكثم قال الأزدي يتكلمون فيه وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث.
قال القرطبي: هذا الحديث وما قبله يدل على أن من كان إماماً دراساً في أمر ما هو معروف به فله لواء يعرف به خيراً كان أو شراً فللأولياء الصالحين ألوية تنويه وإكرام وإفضال كما أن للظالمين فضيحة وخزي ونكال.
راجع الموقع التالى http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=139&CID=88 
*****************************
البداية والنهاية الجزء الثاني لإبن كثير ( 30 من 239 )
امرؤ القيس بن حجر الكندي صاحب إحدى المعلقات
وهي أفخرهن وأشهرهن التي أولها:
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل *
قال الإمام أحمد: حدثنا هشام، حدثنا أبو الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار)).
وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم: بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، المأمون أخو الأمين، ويحيى بن معين.
وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق، عن الزهري به. وهذا منقطع ورديء من وجه آخر عن أبي هريرة، ولا يصح من غير هذا الوجه. (ج/ص: 2/ 278)
وقال الحافظ ابن عساكر: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. أبو يزيد، ويقال: أبو وهب، ويقال: أبو الحارث الكندي. كان بأعمال دمشق وقد ذكر مواضع منها في شعره فمن ذلك قوله:
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضحَ فالمقراة لم يعفُ رسمُها * لما نسجتها من جنوب وشمأل
قال: وهذه مواضع معروفة بحوران.
ثم روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي، حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد من اليمن، فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس. قال: وكيف ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثاً لا نقدر على الماء، فتفرقنا إلى أصول طلح وسمر، ليموت كل رجل منا في ظل شجرة، فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع:
ولما رأت أن الشريعة همُّها * وأن البياض من فرائضها دامي
تيممتِ العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب: ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال قلنا: امرؤ القيس بن حجر، قال: والله ما كذب هذا ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعاً، فحبونا إليه على الركب، فإذا هو كما قال امرؤ القيس عليه العرمض يفيء عليه الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار)).
وذكر الكلبي: أن امرأ القيس أقبل براياته يريد قتال بني أسد حين قتلوا أباه، فمر بتبالة وبها ذو الخلصة - وهو صنم - وكانت العرب تستقسم عنده، فاستقسم فخرج القدح الناهي، ثم الثانية، ثم الثالثة كذلك، فكسر القداح وضرب بها وجه ذي الخلصة وقال: عضضت بأيرأبيك لو كان أبوك المقتول لما عوقتني. ثم أغار على بني أسد فقتلهم قتلاً ذريعاً.
قال ابن الكلبي: فلم يستقسم عند ذي الخلصة حتى جاء الإسلام. وذكر بعضهم أنه امتدح قيصر ملك الروم يستنجد في بعض الحروب ويسترفده، فلم يجد ما يؤمله عنده فهجاه بعد ذلك، فيقال: إنه سقاه سماً فقتله، فألجأه الموت إلى جنب قبر امرأة عند جبل يقال له عسيب، فكتب هنالك: (ج/ص: 2/ 279)
أجارتَنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريبٍ للغريب نسيب
وذكروا أن المعلقات السبع كانت معلقة بالكعبة، وذلك أن العرب كانوا إذا عمل أحدهم قصيدة عرضها على قريش، فإن أجازوها علقوها على الكعبة تعظيماً لشأنها، فاجتمع من ذلك هذه المعلقات السبع، فالأولى لامرئ القيس بن حجر الكندي كما تقدم وأولها:
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
والثانية للنابغة الذبياني: واسمه زياد بن معاوية، ويقال زياد بن عمرو بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وأولها:
يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
والثالثة لزهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني وأولها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلَّم * بِحَوْمانة الدَّراج فالمُتَثَلَّم
والرابعة لطرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضُبَيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأولها:
لخولة أطلال ببرقة ثهْمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
والخامسة لعنترة بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي وأولها:
هل غادر الشعراء من متردّم * أم هل عرفت الدار بعد توهم
والسادسة لعلقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس أحد بني تميم وأولها:
طحا بك قلبٌ في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب (ج/ص: 2/ 280)
والسابعة - ومنهم من لا يثبتها في المعلقات وهو قول الأصمعي وغيره - وهي للبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وأولها
عفت الديار محلُّها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
فأما القصيدة التي لا يعرف قائلها فيما ذكره أبو عبيدة والأصمعي والمبرد وغيرهم فهي قوله:
هل بالطلول لسائل رد * أم هل لها بتكلم عهد
وهي مطولة وفيها معاني حسنة كثيرة.
أخبار أمية بن أبي الصلت الثقفي
قال الحافظ ابن عساكر: هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن عزة بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن أبو عثمان. ويقال: أبو الحكم الثقفي شاعر جاهلي قدم دمشق قبل الإسلام.
وقيل: إنه كان مستقيماً، وإنه كان في أول أمره على الإيمان، ثم زاغ عنه، وأنه هو الذي أراده الله تعالى بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175].
قال الزبير بن بكار: فولدت رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف أمية الشاعر ابن أبي الصلت، واسم أبي الصلت: ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن ثقيف، وقال غيره: كان أبوه من الشعراء المشهورين بالطائف وكان أمية أشعرهم.
وقال عبد الرزاق قال الثوري: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الله بن عمرو قال في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} هو أمية بن أبي الصلت.
وكذا رواه أبو بكر بن مردويه، عن أبي بكر الشافعي، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن عاصم بن مسعود قال: إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمرو فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا}.
فقال: هل تدرون من هو؟
فقال بعضهم: هو صيفي بن الراهب.
وقال آخر: بل هو بلعم رجل من بني إسرائيل.
فقال: لا.
قال: فمن؟
قال: هو أمية بن أبي الصلت.
وهكذا قال أبو صالح، والكلبي، وحكاه قتادة عن بعضهم.
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن شبيب الربعي، حدثنا محمد بن مسلمة بن هشام المخزومي، حدثنا إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي، حدثني أبي، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أبيه قال:
خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت الثقفي تجاراً إلى الشام، فكلما نزلنا منزلاً أخذ أمية سفراً له يقرؤه علينا، فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى النصارى، فجاؤه وأكرموه وأهدوا له وذهب معهم إلى بيوتهم، ثم رجع في وسط النهار، فطرح ثوبيه وأخذ ثوبين له أسودين فلبسهما، وقال لي: هل لك يا أبا سفيان في عالم من علماء النصارى إليه يتناهي علم الكتاب تسأله.
قلت: لا إرب لي فيه، والله لئن حدثني بما أحب لا أثق به، ولئن حدثني بما أكره لأجدن منه. قال: فذهب وخالفه شيخ من النصارى فدخل عليّ فقال: ما يمنعك أن تذهب إلى هذا الشيخ؟ قلت: لست على دينه. قال: وإن فإنك تسمع منه عجباً وتراه. ثم قال لي: أثقفي أنت؟ قلت: لا، ولكن قرشي.
قال: فما يمنعك من الشيخ، فوالله إنه ليحبكم ويوصي بكم.
قال: فخرج من عندنا، ومكث أمية عندهم حتى جاءنا بعد هدأة من الليل، فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه، فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح كئيباً حزيناً ساقطاً غبوقة على صبوحه ما يكلمنا ولا نكلمه.
ثم قال: ألا ترحل؟ قلت: وهل بك من رحيل؟ قال: نعم. فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين، ثم قال في الليلة الثالثة: ألا تحدث يا أبا سفيان؟ قلت: وهل بك من حديث، والله ما رأيت مثل الذي رجعت به من عند صاحبك.
قال: أما إن ذلك لشيء لست فيه، إنما ذلك لشيء وجلت منه من منقلبي، قلت: وهل لك من منقلب؟ قال: أي والله، لأموتن ثم لأحيين، قال: قلت: هل أنت قابل أمانتي؟
قال: على ماذا؟ قلت: على أنك لا تبعث ولا تحاسب، قال: فضحك، ثم قال: بلى! والله يا أبا سفيان لنبعثن، ثم لنحاسبن، وليدخلن فريق الجنة، وفريق النار.
قلت: ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك؟ قال: لا علم لصاحبي بذلك، لا فيّ ولا في نفسه. قال: فكنا في ذلك ليلتين يعجب مني وأضحك منه، حتى قدمنا غوطة دمشق فبعنا متاعنا، وأقمنا بها شهرين، فارتحلنا حتى نزلنا قرية من قرى النصارى، فلما رأوه جاؤه وأهدوا له وذهب معهم إلى بيعتهم، فما جاء إلا بعد منتصف النهار، فلبس ثوبيه وذهب إليهم حتى جاء بعد هدأة من الليل، فطرح ثوبيه، ورمى بنفسه على فراشه، فوالله ما نام ولا قام، وأصبح حزيناً كئيباً لا يكلمنا ولا نكلمه.
ثم قال: ألا ترحل؟ قلت: بلى إن شئت، فرحلنا كذلك في بثه وحزنه ليالي. ثم قال لي: يا أبا سفيان هل لك في المسير لنتقدم أصحابنا؟ قلت: هل لك فيه؟ قال: نعم. فسرنا حتى برزنا من أصحابنا ساعة ثم قال: هيا صخر. فقلت: ما تشاء؟
قال: حدثني عن عتبة بن ربيعة أيجتنب المظالم والمحارم؟ قلت: إي والله، قال: ويصل الرحم ويأمر بصلتها؟ قلت: إي والله.
قال: وكريم الطرفين وسط في العشيرة؟ قلت: نعم. قال: فهل تعلم قرشياً أشرف منه؟ قلت: لا والله لا أعلم. قال: أمحوج هو؟ قلت: لا، بل هو ذو مال كثير.
قال: وكم أتى عليه من السن؟ فقلت: قد زاد على المائة. قال: فالشرف والسن والمال أزرين به. قلت: ولم ذاك يزري به، لا والله بل يزيده خيراً. (ج/ص: 2/ 282)
قال: هو ذاك. هل لك في المبيت؟ قلت: لي فيه. قال: فاضطجعنا حتى مر الثقل، قال: فسرنا حتى نزلنا في المنزل وبتنا به، ثم ارتحلنا منه، فلما كان الليل قال لي: يا أبا سفيان قل ما تشاء، قال: هل لك في مثل البارحة؟ قلت: هل لك فيه؟ قال: نعم.
فسرنا على ناقتين بختيتين حتى إذا برزنا قال: هيا صخر، هيه عن عتبة بن ربيعة قال: قلت: هبها فيه، قال: أيجتنب المحارم والمظالم، ويصل الرحم، ويأمر بصلتها، قلت: إي والله إنه ليفعل. قال: وذو مال قلت: وذو مال.
قال: أتعلم قرشياً أسود منه، قلت: لا والله ما أعلم. قال: كم أتى له من السن، قلت: قد زاد على المائة. قال: فإن السن والشرف والمال أزرين به، قلت: كلا والله ما أزرى به ذلك. وأنت قائل شيئاً فقله.
قال لا تذكر حديثي يأتي منه ما هو آت. ثم قال: فإن الذي رأيت أصابني أني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء، ثم قلت: أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر. قال: هو رجل من العرب. قلت: قد علمت أنه من العرب، فمن أي العرب هو؟ قال: من أهل بيت تحجه العرب. قلت: وفينا بيت تحجه العرب؟
قال: هو من إخوانكم من قريش، فأصابني والله شيء ما أصابني مثله قط. وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة. وكنت أرجو أن أكون إياه. قلت: فإذا كان ما كان فصفه لي.
قال: رجل شاب حين دخل في الكهولة. بدوّ أمره يجتنب المظالم والمحارم، ويصل الرحم، ويأمر بصلتها، وهو محوج كريم الطرفين، متوسط في العشيرة، أكثر جنده من الملائكة.
قلت: وما آية ذلك؟ قال: قد رجفت الشام منذ هلك عيسى بن مريم عليه السلام ثمانين رجفة كلها فيها مصيبة، وبقيت رجفة عامة فيها مصائب.
قال أبو سفيان: فقلت: هذا والله الباطل. لئن بعث الله رسولاً لا يأخذه إلا مسناً شريفاً. قال أمية: والذي حلفت به إن هذا لهكذا يا أبا سفيان تقول إن قول النصراني حق. هل لك في المبيت؟
قلت: نعم لي فيه. قال: فبتنا حتى جاءنا الثقل، ثم خرجنا حتى إذا كان بيننا وبين مكة مرحلتان ليلتان أدركنا راكب من خلفنا فسألناه فإذا هو يقول: أصابت أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها، وأصابتهم فيها مصائب عظيمة.
قال أبو سفيان: فأقبل على أمية فقال: كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان؟ قلت: أرى وأظن والله إن ما حدثك به صاحبك حق. قال أبو سفيان: فقدمنا مكة فقضيت ما كان معي، ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجراً فكنت بها خمسة أشهر، ثم قدمت مكة فبينا أنا في منزلي، جاءني الناس يسلمون علي ويسألون عن بضائعهم، حتى جاءني محمد بن عبد الله وهند عندي تلاعب صبيانها، فسلم عليّ ورحب بي، وسألني عن سفري ومقامي، ولم يسألني عن بضاعته.
ثم قام. فقلت لهند: والله إن هذا ليعجبني، ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها، وما سألني هذا عن بضاعته. فقالت لي هند: أو ما علمت شأنه؟ فقلت وأنا فزع: ما شأنه؟ قالت: يزعم أنه رسول الله فوقذتني، وتذكرت قول النصراني فرجفت حتى قالت لي هند: مالك؟ فانتبهت فقلت: إن هذا لهو الباطل، لهو أعقل من أن يقول هذا.
قالت: بلى، والله إنه ليقولن ذلك ويدعو إليه، وإن له لصحابة على دينه، قلت: هذا هو الباطل. (ج/ص: 2/ 283)
قال: وخرجت فبينا أنا أطوف بالبيت إذ بي قد لقيته فقلت له: إن بضاعتك قد بلغت كذا وكذا، وكان فيها خير، فأرسل من يأخذها، ولست آخذ منك فيها ما آخذ من قومي، فأبى علي وقال: إذن لا آخذها.
قلت: فأرسل فخذها، وآنا آخذ منك مثل ما آخذ من قومي، فأرسل إلي بضاعته فأخذها وأخذت منه ما كنت آخذ من غيره.
قال أبو سفيان: فلم أنشب أن خرجت إلى اليمن، ثم قدمت الطائف، فنزلت على أمية بن أبي الصلت، فقال لي: يا أبا سفيان ما تشاء هل تذكر قول النصراني؟ فقلت: أذكره، وقد كان. فقال: ومن؟ قلت: محمد بن عبد الله.
قال: ابن عبد المطلب؟ قلت: ابن عبد المطلب. ثم قصصت عليه خبر هند. قال: فالله يعلم؟ وأخذ يتصبب عرقاً ثم قال: والله يا أبا سفيان لعله. إن صفته لهي، ولئن ظهر وأنا حي لأطلبن من الله عز وجل في نصره عذراً.
قال: ومضيت إلى اليمن، فلم أنشب أن جاءني هنالك استهلاله، وأقبلت حتى نزلت على أمية بن أبي الصلت بالطائف، فقلت: يا أبا عثمان قد كان من أمر الرجل ما قد بلغك وسمعته، فقال: قد كان لعمري. قلت: فأين أنت منه يا أبا عثمان؟ فقال: والله ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف أبداً.
قال أبو سفيان: وأقبلت إلى مكة، فوالله ما أنا ببعيد حتى جئت مكة، فوجدت أصحابه يضربون ويحقرون. قال أبو سفيان: فجعلت أقول: فأين جنده من الملائكة؟ قال: فدخلني ما يدخل الناس من النفاسة.
وقد رواه الحافظ البيهقي في كتاب (الدلائل) من حديث إسماعيل بن طريح به. ولكن سياق الطبراني الذي أوردناه أتم وأطول، والله أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا بكر بن أحمد بن نفيل، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا مجاشع بن عمرو الأسدي، حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أبي سفيان بن حرب: أن أمية بن أبي الصلت كان بغزة أو بإيلياء، فلما قفلنا قال لي أمية: يا أبا سفيان هل لك أن تتقدم على الرفقة فنتحدث. قلت: نعم.
قال: ففعلنا. فقال لي: يا أبا سفيان: إيه عن عتبة بن ربيعة. قلت: كريم الطرفين، ويجتنب المحارم والمظالم. قلت: نعم.
قال: وشريف مسن؟ قلت: وشريف مسن. قال: السن والشرف أزريا به. فقلت له: كذبت ما ازداد سناً إلا ازداد شرفاً.
قال يا أبا سفيان: إنها كلمة ما سمعت أحداً يقولها لي منذ تبصرت، فلا تعجل علي حتى أخبرك. قال: قلت: هات. قال: إني كنت أجد في كتبي نبياً يبعث من حرتنا هذه، فكنت أظن بل كنت لا أشك أني أنا هو، فلما دارست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف، فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحداً يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة. فلما أخبرتني بسنه عرفت أنه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه.
قال أبو سفيان: فضرب الدهر ضربه، فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة، فمررت بأمية فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنعته.
قال: أما إنه حق فاتبعه. قلت: ما يمنعك من اتباعه؟ قال: ما يمنعني إلا الاستحياء من نساء ثقيف، إني كنت أحدثهن أني هو، ثم يرينني تابعاً لغلام من بني عبد مناف.
ثم قال أمية: كأني بك يا أبا سفيان قد خالفته، ثم قد ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك إليه، فيحكم فيك بما يريد. (ج/ص: 2/ 284)
وقال عبد الرازق: أخبرنا معمر عن الكلبي قال: بينا أمية راقد ومعه ابنتان له إذ فزعت إحداهما فصاحت عليه، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: رأيت نسرين كشطا سقف البيت، فنزل أحدهما إليك فشق بطنك، والآخر واقف على ظهر البيت فناداه فقال: أوعى؟ قال: نعم، قال: أزكى؟ قال: لا. فقال: ذاك خير أريد بأبيكما فلم يفعله.
وقد روي من وجه آخر بسياق آخر فقال إسحاق بن بشر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وكانت ذات لب، وعقل، وجمال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بها معجباً فقال لها ذات يوم: يا فارعة هل تحفظين من شعر أخيك شيئاً؟
فقالت نعم، وأعجب من ذلك ما قد رأيت قالت: كان أخي في سفر فلما انصرف بدأني فدخل عليَّ، فرقد على سريري وأنا أحلق أديماً في يدي، إذ أقبل طائران أبيضان أو كالطيرين أبيضين، فوقع على الكوة أحدهما، ودخل الآخر فوقع عليه فشق الواقع عليه ما بين قصه إلى عانته، ثم أدخل يده في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه، فقال له الطائر الآخر: أوعى؟
قال: وعى. قال: أزكى؟ قال أبي: ثم رد القلب إلى مكانه فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين ثم ذهبا. فلما رأيت ذلك دنوت منه فحركته فقلت: هل تجد شيئاً؟ قال: لا، إلا توهيناً في جسدي - وقد كنت ارتعبت مما رأيت - فقال: مالي أراكي مرتاعة؟ قالت: فأخبرته الخبر، فقال: خير أريد بي، ثم صرف عني، ثم أنشأ يقول:
باتت همومي تسري طوارقها * أكفّ عيني والدمع سابقها
مما أتاني من اليقين ولم * أوت براة يقص ناطقها
أم من تلظى عليه واقدة النار * محيط بهم سرادقها
أم أسكن الجنة التي وعد * الأبرار مصفوفة نمارقها
لا يستوي المنزلان ثم ولا * الأعمال لا تستوي طرائقها
هما فريقان فرقة تدخل الجنة * حفت بهم حدائقها
وفرقة منهم قد أدخلت * النار فساءتهم مرافقها
تعاهدت هذه القلوب إذا * همت بخير عاقت عوائقها
وصدها للشقاء عن طلب الجنة * دنيا ألله ماحقها
عبد دعا نفسه فعاتبها * يعلم أن البصير رامقها
ما رغب النفس في الحياة وإن * تحيى قليلاً فالموت لاحقها
يوشك من فر من منيته * يوماً على غرة يوافقها
إن لم تمت غبطة تمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها
قال: ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلا يسيراً حتى طعن في حيارته، فأتاني الخبر فانصرفت إليه، فوجدته منعوشاً قد سجى عليه، فدنوت منه فشهق شهقة وشق بصره، ونظر نحو السقف ورفع صوته. وقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذر مال فيفدني، ولا ذو أهل فتحميني. (ج/ص: 2/ 285)
ثم أغمى عليه، إذ شهق شهقة فقلت: قد هلك الرجل. فشق بصره نحو السقف فرفع صوته. فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذو براءة فأعتذر، ولا ذو عشيرة فأنتصر.
ثم أغمى عليه، إذ شهق شهقة وشق بصره ونظر نحو السقف. فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، بالنعم محفود، وبالذنب محصود.
ثم أغمى عليه، إذ شهق شهقة فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما
إن تغفر اللهم تغفر جماً * وأي عبد لك لا ألما
ثم أغمى عليه إذ شهق شهقة فقال:
كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا
قالت: ثم مات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها)) الآية.
وقد تكلم الخطابي على غريب هذا الحديث.
وروى الحافظ ابن عساكر عن الزهري أنه قال: قال أمية بن أبي الصلت:
ألا رسول لنا منا يخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس مجراني
قال: ثم خرج أمية بن أبي الصلت إلى البحرين، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أمية بالبحرين ثماني سنين، ثم قدم الطائف فقال لهم: ما يقول محمد بن عبد الله؟ قالوا: يزعم أنه نبي هو الذي كنت تتمنى.
قال: فخرج حتى قدم عليه مكة فلقيه فقال: يا ابن عبد المطلب ما هذا الذي تقول؟ قال: أقول إني رسول الله، وأن لا إله إلا هو. قال: إني أريد أن أكلمك فعدني غداً. قال: فموعدك غدا. قال: فتحب أن آتيك وحدي أو في جماعة من أصحابي، وتأتيني وحدك أو في جماعة من أصحابك؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ذلك شئت. قال: فإني آتيك في جماعة، فأت في جماعة. قال: فلما كان الغد غدا أمية في جماعة من قريش، قال: وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم معه نفر من أصحابه حتى جلسوا في ظل الكعبة.
قال: فبدأ أمية فخطب، ثم سجع، ثم أنشد الشعر، حتى إذا فرغ الشعر قال: أجبني يا ابن عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((بسم الله الرحمن الرحيم {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ})). حتى إذا فرغ منها وثب أمية يجر رجليه قال: فتبعته قريش يقولون: ما تقول يا أمية؟
قال: أشهد أنه على الحق.
فقالوا: هل تتبعه؟
قال: حتى أنظر في أمره.
قال: ثم خرج أمية إلى الشام، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما قتل أهل بدر، قدم أمية من الشام حتى نزل بدراً، ثم ترحل يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل: يا أبا الصلت ما تريد؟
قال: أريد محمدا.
قال: وما تصنع؟
قال: أؤمن به، وألقي إليه مقاليد هذا الأمر.
قال: أتدري من في القليب؟
قال: لا.
قال: فيه عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وهما ابنا خالك - وأمه ربيعة بنت عبد شمس - قال: فجدع أذني ناقته، وقطع ذنبها، ثم وقف على القليب يقول:
ما ذا ببدر فالعقنقل * من مرازبة جحاجح
القصيدة إلى آخرها، كما سيأتي ذكرها بتمامها في قصة بدر إن شاء الله. ثم رجع إلى مكة والطائف وترك الإسلام. (ج/ص: 2/ 286)
ثم ذكر قصة الطيرين، وقصة وفاته، كما تقدم، وأنشد شعره عند الوفاة:
كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا
فاجعل الموت نصب عينيك واحذر * غولة الدهر إن للدهر غولا
نائلاً ظفرها القساور والصد * عان والطفل في المناور الشكيلا
وبغاث النياف واليعفر النافر * والعوهج البرام الضئيلا
فقوله: القساور، جمع قسورة، وهو الأسد. والصدعان: ثيران الوحش، واحدها صدع. والطفل: الشكل من حمرة العين. والبغاث: الرخم. والنياف: الجبال. واليعفر: الظبي. والعوهج: ولد النعامة، يعني أن الموت لا ينجو منه الوحوش في البراري، ولا الرخم الساكنة في رؤس الجبال، ولا يترك صغيراً لصغره، ولا كبيراً لكبره.
وقد تكلم الخطابي وغيره على غريب هذه الأحاديث. وقد ذكر السهيلي في كتابه (التعريف والإعلام) أن أمية بن أبي الصلت أول من قال باسمك اللهم، وذكر عند ذلك قصة غريبة وهو أنهم خرجوا في جماعة من قريش في سفر، فيهم حرب بن أمية والد أبي سفيان.
قال: فمروا في مسيرهم بحية فقتلوها، فلما أمسوا جاءتهم امرأة من الجان فعاتبتهم في قتل تلك الحية، ومعها قضيب فضربت به الأرض ضربة نفرت الإبل عن آخرها، فذهبت وشردت كل مذهب، وقاموا فلم يزالوا في طلبها حتى ردوها، فلما اجتمعوا جاءتهم أيضاً فضربت الأرض بقضيبها، فنفرت الإبل فذهبوا في طلبها.
فلما أعياهم ذلك قالوا: والله هل عندك لما نحن فيه من مخرج؟ فقال: لا والله، ولكن سأنظر في ذلك. قال: فساروا في تلك المحلة لعلهم يجدو أحداً يسألونه عما قد حلَّ بهم من العناء، إذا نار تلوح على بعد، فجاؤها فإذا شيخ على باب خيمة يوقد ناراً، وإذا هو من الجان في غاية الضآلة والدمامة فسلموا عليه فسألهم عما هم فيه.
فقال: إذا جاءتكم فقل: بسمك اللهم فإنها تهرب فلما اجتمعوا وجاءتهم الثالثة والرابعة، قال في وجهها أمية: بسمك اللهم، فشردت ولم يقر لها قرار، لكن عدت الجن على حرب بن أمية فقتلوه بتلك الحية، فتبره أصحابه هنالك حيث لا جار ولا دار، ففي ذلك يقول الجان:
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
وذكر بعضهم أنه كان يتفرس في بعض الأحيان في لغات الحيوانات، فكان يمر في السفر على الطير فيقول لأصحابه: إن هذا يقول كذا وكذا، فيقولون: لا نعلم صدق ما يقول.
حتى مروا على قطيع غنم قد انقطعت منه شاة ومعها ولدها، فالتفتت إليه فثغت كأنها تستحثه، فقال: أتدرون ما تقول له؟ قالوا: لا.
قال: إنها تقول أسرع بنا لا يجيء الذئب فيأكلك كما أكل الذئب أخاك عام أول. فأسرعوا حتى سألوا الراعي: هل أكل له الذئب عام أول حملاً بتلك البقعة؟ فقال: نعم.
قال: ومر يوماً على بعير عليه امرأة راكبة، وهو يرفع رأسه إليها ويرغو.
فقا: إنه يقول لها: إنك رحلتيني وفي الحداجة مخيط، فأنزلوا تلك المرأة وحلوا ذلك الرحل، فإذا فيه مخيط كما قال. (ج/ص: 2/ 287)
وذكر ابن السكيت أن أمية بن أبي الصلت بينما هو يشرب يوماً إذ نعب غراب. فقال له: بفيك التراب مرتين. فقيل له: ما يقول؟ فقال: إنه يقول إنك تشرب هذا الكأس الذي في يدك ثم تموت. ثم نعب الغراب فقال: إنه يقول: وآية ذلك أني أنزل على هذه المزبلة فآكل منها، فيعلق عظم في حلقي فأموت.
ثم نزل الغراب على تلك المزبلة فأكل شيئا، فعلق في حلقه عظم فمات. فقال أمية: أما هذا فقد صدق في نفسه، ولكن سأنظر هل صدق في أم لا؟ ثم شرب ذلك الكأس الذي في يده، ثم اتكأ فمات.
وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مهدي، عن الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل)).
وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم.
فقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يقول: قال الشريد: كنت ردفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟
قلت: نعم.
قال: فأنشدني فأنشدته بيتا، فلم يزل يقول كلما أنشدته بيتاً إيه، حتى أنشدته مائة بيت.
قال: ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم وسكت.
وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي تميم بن ميسرة به. ومن غير وجه عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد الثقفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعض الروايات فقال رسول الله:
((أن كاد يسلم)).
وقال يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا حاتم بن أبي صفرة، عن سماك بن حرب، عن عمرو بن نافع، عن الشريد الهمداني وأخواله ثقيف قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبينا أنا أمشي ذات يوم، إذا وقع ناقة خلفي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: ((الشريد؟))
فقلت: نعم.
قال: ((ألا أحملك؟))
قلت: بلى وما من إعياء، ولكني أردت البركة في ركوبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأناخ فحملني.
فقال: ((أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت؟)).
قلت نعم.
قال: ((هات)).
فأنشدته قال: أظنه قال مائة بيت.
فقال: ((عند الله علم أمية بن أبي الصلت)).
ثم قال ابن صاعد: هذا حديث غريب.
فأما الذي يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أمية: ((آمن شعره وكفر قلبه)) فلا أعرفه، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد - هو أبو بكر بن أبي شيبة - حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عكرمة عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أمية في شيء من شعره قال: (ج/ص: 2/ 288)
زحل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد
والشمس تبدو كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق)).
وفي رواية أبي بكر الهذلي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: إن الشمس لا تطلع حتى ينخسها سبعون ألف ملك، يقول لها اطلعي اطلعي فتقول: لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله، فإذا همت بالطلوع، أتاها شيطان يريد أن يثبطها فتطلع بين قرنيه وتحرقه، فإذا تضيفت للغروب عزمت لله عز وجل، فيأتيها شيطان يريد أن يثبطها عن السجود فتغرب من قرنيه وتحرقه. أورده ابن عساكر مطولاً.
ومن شعره في حملة العرش:
فمن حام إحدى قوائم عرشه * ولولا إله الخلق كلوا وأبلدوا
قيام على الأقدام عانون تحته * فرائصهم من شدة الخوف ترعد
رواه ابن عساكر.
وروي عن الأصمعي أنه كان ينشد من شعر أمية:
مجدوا الله فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس * وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العين * ترى دونه الملائك صورا
ثم يقول الأصمعي: الملائك: جمع ملك. والصور: جمع أصور، وهو المائل العنق، وهؤلاء حملة العرش.
ومن شعر أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان التيمي:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء
وعلمك بالحقوق وأنت فرع * لك الحسب المهذب والسناء
كريم لا يغيره صباح * عن الخلق الجميل ولا مساء
يباري الريح مكرمة وجودا * إذا ما الكلب أحجره الشتاء
وأرضك أرض مكرمة بنتها * بنو تيم وأنت لها سماء
إذا أثنى عليك المرء يوماً * كفاه من تعرضه الثناء
وله فيه مدائح أخر. وقد كان عبد الله بن جدعان هذا من الكرماء الأجواد الممدحين المشهورين، وكان له جفنة يأكل الراكب منها وهو على بعيره من عرض حافتها وكثرة طعامها، وكان يملأها لباب البر يلبك بالشهد والسمن، وكان يعتق الرقاب، ويعين على النوائب، وقد سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم أينفعه ذلك؟
فقال: ((إنه لم يقل يوماً من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)).
ومن شعر أمية البديع:
لا ينكثون الأرض عند سؤالهم * كتطلب العلات بالعيدان
بل يسفرون وجوههم فترى لها * عند السؤال كأحسن الألوان
وإذا المقل أقام وسط رحالهم * ردوه رب صواهل وقيان
وإذا دعوتهم لكل ملمة * سدوا شعاع الشمس بالفرسان
آخر ترجمة أمية بن أبي الصلت. (ج/ص: 2/ 289)


المصدر : http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp…
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: عقائد واديان-
انتقل الى: