منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : قد يظهر موضوع معين بعدة طروحات متنوعة بسبب تعدد وجهات النظر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فوائد و اضرار الحمص
الأربعاء يوليو 05, 2017 4:51 pm من طرف Admin

» مواضع الحجامة الخاصة بكل مرض
الجمعة يونيو 02, 2017 4:16 pm من طرف Admin

» 22 ماده سامه في منازلكم ...؟؟؟؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 2:43 am من طرف Admin

» فستق العبيد - الفول السوداني
الأحد مايو 14, 2017 10:06 am من طرف Admin

» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
طريقة عمل كوردون بلو
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
طريقة عمل المحمرة
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
دارميات عراقية مضحكة
منتدى

شاطر | 
 

 من كتاب سقوط عبد الكريم قاسم - للذكريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: من كتاب سقوط عبد الكريم قاسم - للذكريات   الخميس أغسطس 20, 2009 9:53 pm



لست مؤرخاً ولا حزبيا منحازاً إلى هذا أو ذاك، بل شاهد عيان على واحدة من أكبر وأبشع الجرائم في تاريخ العراق.
كانت مصادفة عجيبة تلك التي قادتني بحكم عملي، إلى حضور حوار سري جداً وخاص جداً ونادر جداً بين قادة عهد سقط وعهد آخر قام على جماجم قادته. وما سأرويه هنا بدقة ونزاهة كاملة لإرضاء ضميري والتاريخ، قد لا يتفق مع ما رواه الكثيرون غيري من أصحاب الغايات والأغراض المتنوعة عن تلك اللحظات التي مرت ثقيلة كالرصاص.
في التاسعة من صباح الجمعة 8 شباط/فبراير 1963 سمعت البيان الأول من الإذاعة بصوت غير إذاعي، علمت بعد ذلك أنه كان صوت أحد قادة الحزب: حازم جواد. وفي حدود التاسعة والنصف تبلغت من قبل الحزب بضرورة الحضور إلى الإذاعة.
لقد أرادت القيادة أن تستعين بمذيعين محترفين لإضفاء نوع من مظاهر الوضع الذي عاد طبيعيا، لتوحي باستتباب الأمور في العهد الجديد، وبالتالي لا فائدة من مواصلة المقاومة. هذه الرسالة كانت موجهة بالأساس إلى جماهير الحزب الشيوعي أكثر من غيرها. أقلتني سيارة عسكرية من منزلي في الجعيفر إلى الصالحية.

وصلت في حوالي الساعة العاشرة أو قبل ذلك بقليل. دخلت، لكنني فوجئت أن كل شيء عادي في الإذاعة، ولا شيء في المبنى مما كنا نسمعه في الراديو. فعلمت ساعتها أن البث يجري من المرسلات في منطقة (أبو غريب) التي تبعد عن الصالحية حوالي 12 كيلو مترا. وقفت على سلم مدخل مبنى الأستوديوهات حيث تقع الغرفة التي يشغلها المذيعون والغرفة التي يشغلها النقيب جواد، آمر قوة الإذاعة، أترقب قدوم أي أحد لأفهم ما يدور. مرّت دقائق، ثم خرج النقيب جواد ووقف، مثلي، مضطرباً لا يعرف ماذا يجري. وفجأة أطلت دبابة، واتخذت موقعاً مواجهاً لنا تماما وأدارت ماسورتها نحونا.

صرخ النقيب جواد: لا ترمِ لا ترم. وهنا نزل (ذياب العلكاوي) وهو يسأل:

هل أنت ثائر معنا لإسقاط النظام؟ فقال جواد:

أوامرك سيدي. قال له:

أولاً، أصدر أوامرك بنزول الجنود المتمترسين على سطح المبنى. فرد النقيب جواد: أمرك سيدي. ودخل العلكاوي ودخل خلفه حميد التكريتي (ضابط بعثي، عمل مرافقا لطاهر يحيى رئيس الوزراء في عهد الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف) إلى غرفة آمر القوة. وصل في هذه الأثناء كل من شفيق الكمالي وهناء العمري (زوجة علي صالح السعدي) والمذيعان عبد اللطيف السعدون وقاسم نعمان السعدي.

وفور عودة البث إلى أستوديوهاتنا في الصالحية رحنا، الكمالي وهناء وأنا، نتبادل الجلوس خلف الميكروفون لإذاعة بيانات وبرقيات وشعارات كان بعضها يعطى لنا مكتوبا، وكنا نكتب نحن بعضها الآخر. ثم توالى وصول الـ (قادة)، عسكريين ومدنيين، نعرف بعضهم ولا نعرف بعضهم الآخر. رأيت :

أحمد حسن البكر وعبد السلام عارف وعلي صالح السعدي وحازم جواد وعبد الستار الدوري وطالب شبيب وصالح مهدي عماش. ولم أكن أعرف غيرهم.

وفي اليوم التالي وصل حردان التكريتي وغيره، وامتلأ المبنى حتى كاد يضيق. بقينا نعمل طوال النهار والليل. لم نتوقف عن الإرسال، نتبادل الجلوس خلف الميكروفون، اثنين اثنين. وفي ضحى السبت علمنا باستسلام عبد الكريم وبعض أعوانه. وقيل إنهم سُيرحلون إلى الإذاعة بين وقت وآخر. وفي حوالي الساعة الثانية عشرة، أو بعد ذلك بقليل، وصلت ناقلة جنود نزل منها أولاً فاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة الخاصة الشهير، واثنان لم أكن أعرفهما، علمت فيما بعد بأنهما عبد الكريم الجدة، قائد الانضباط العسكري، وكنعان خليل حداد أحد مرافقي الزعيم، وقيل إنه ابن أخته والذي اتهمه الحزب بقتل أحد ضباط الهجوم على وزارة الدفاع واسمه محمد علوان.




عند لحظة نزولهم من الناقلة هجم على المهداوي جمع غفير من العسكريين والمدنيين وانهالوا عليه بصاقاً وضرباً بالأيدي والأرجل والأحذية. ورأيت الدم يسيل على رقبته ويغطي وجهه، وتعثر مرتين وهو يصعد سلالم المبنى القلائل في طريقه إلى أستوديو الموسيقى، تحت وابل من الضرب والصياح رافقه إلى أن وصل إلى باب المبنى.

ثم جاءوا بـوصفي طاهر، المرافق الأقدم للزعيم، وهو في أنفاسه الأخيرة، فألقوه في الممر الجانبي للمبنى. وما زلت أذكره وهو يلفظ آخر أنفاسه، وتلك أول وآخر مرة في حياتي أشاهد من كان قبل ساعات يستطيع أن يصنع مصير غيره، ملقى على تراب ممر ضيق في مبنى كبير. ثم هبط الزعيم.
وفجأة ساد هدوء وصمت غريب. كانت قد خُلعت عنه نجماته وأوسمته، وكان حاسر الرأس، شاحباً، نظراته تتنقل بسرعة بين وجوه الواقفين على جانبي مدخل المبنى. دخل، وعلى يساره أَجلس المنتصرون بعضَ مؤيديه الذين ألقوا القبض عليهم، في عملية خبيثة جداً تهدف إلى إفهامه أن هؤلاء الحفاة هم كل أتباعه من الشعب الذي كان فخوراً بحبه وإيمانه بزعامته.

فجأة حاول أحد الحاضرين أن يعتدي عليه فمنعه ضابط، عرفت فيما بعد أنه صبحي عبد الحميد. ثم تقدم حردان ووضع يديه فوق رأسه. وفي طريقه إلى أستوديو الموسيقى كان صالح مهدي عماش (أحد قادة الانقلاب) منتظراً على مدخل صالات التسجيل، فهنأه الزعيم على نجاحهم في الانقلاب عليه.
يبدأ المبنى بسلم مرمري عريض، ثم باب خشبي كبير، ثم بغرفتين متقابلتين، كما قلت سابقا، إحداهما لنا نحن المذيعين، والأخرى لآمر سرية حماية الإذاعة. بعد ذلك يأتي باب آخر ضخم يفصل الأستوديوهات عن الغرفتين. أي أن هذا الباب حين يقفل لا يصبح في إمكان أحد دخول منطقة الأستوديوهات أو الخروج منها. وعلى يسار الداخل غرفة البث الرئيسية التي تتم فيها عمليات تشغيل الأشرطة المسجلة، وإدارة العلاقة بين المذيع وبين الأشرطة. يليها، وعلى الاتجاه نفسه، أستوديو صغير مخصص للمذيع المناوب، ثم صالة الموسيقى الكبيرة. أما على يمين الداخل فيوجد أستوديو مهمل، وبعده ممر ضيق يؤدي إلى الغرفة التي تضم أجهزة التسجيل الخاصة بصالة الموسيقى، واللتين يفصل بينهما جدار زجاجي ضخم يرى الواقف وراءه ما يدور داخل الصالة، ولكنه لا يسمع ما يقال فيها، إلا إذا فتح أحد الميكروفونات المنتشرة فيها بكثرة، من جهاز التحكم الرئيسي في غرفة التشغيل.



عبرت الباب الفاصل بين غرفة المذيعين وغرفة آمر القوة وبين الأستوديوهات. وقد سمح لي الضباط الموكلون بالحراسة بالمرور، لكوني أحد المذيعين المناوبين. وفي لحظة وصولي خرج شفيق الكمالي من أستوديو البث ليستريح قليلاً من قراءة البرقيات والبيانات، وهو لا يعلم بمجيء الزعيم الذي أحضروه وأدخلوه صالة الموسيقى.

طلب مني تسلم العمل عنه قليلا. لكنني تذرعت بالتعب، ووعدته بالعودة خلال ربع ساعة فقط، فاقتنع وعاد إلى أستوديو البث ليشارك هناء العمري الصياحَ من خلف الميكروفون. دلفت إلى غرفة تسجيلات صالة الموسيقى لأراقب من وراء زجاج سميك بيني وبينها ما يدور داخلها. وقد اختيرت هذه الصالة لأنها كانت الأكبر لدينا في مبنى الإذاعة في تلك الأيام. كان معي اثنان من مهندسي الصوت، هما جوزيف بصري ومدحت السامرائي، على ما أذكر. غامرت وفتحت من لوحة التحكم في غرفة التسجيل أحد الميكروفونات المنتشرة داخل قاعة الموسيقى لنسمع الحوار الذي كان يدور. كان الصوت غير واضح تماما في بعض أجزائه، لسببين، الأول ُبعد الميكروفون عن الجالسين في مؤخرة الصالة، وثانيا كون المحاورين يتكلمون جميعهم معا، بعصبية وتوتر.

نظر إلينا العلكاوي من خلال الزجاج، فسألته بالإشارة:

هل نسجل الحوار، فأجاب بالقبول. فمضى جوزيف بصري يسجل ما يدور. وعلمت بعد سنوات أن نسخة من ذلك التسجيل ما زالت مخبأة لديه.

سمعنا عبد السلام يخاطب المهداوي ويؤشر بعصا كان يحملها ويقول:

قم وحاكم عبد السلام الآن.

ثم سمعناه يلح على عبد الكريم بالإقرار بأنه هو الذي كتب البيان الأول لثورة تموز. كما سمعنا علي صالح السعدي يسأل عبد الكريم عن شخص، فهمنا بعد ذلك أنه كان يسأله عن شخص وشى بمحاولة انقلاب سابقة كان الحزب يخطط لها، طالباً منه أن يقول هل هو موجود بين الحاضرين أم لا.

فرد عبد الكريم بإصرار قائلا إنه غير موجود، ثم أقسم بشرفه. وسمعنا عبد الستار الدوري (عضو فرع بغداد لحزب البعث في عام 1963، عين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون عقب نجاح انقلاب شباط 1963) يقول:

من أين لهذا شرف؟ .

فيرد عبد الكريم غاضباً: لك شرفك ولي شرفي الذي أعتز به.

وسمعنا أيضاً حديثاً متقطعاً عن جهاز لاسلكي وضعه عبد السلام وعبد الكريم في مكتب رفعت الحاج سري، لكنه استخدم في المحاكمة كدليل إدانة بحق رفعت. وعموماً كان عبد الكريم متماسكاً، يحاور بكلمات موزونة، وبصوت هادئ وقور. وفي ظني أن ثلاثة أرباع رباطة جأش الزعيم وتماسكه تعود إلى قناعته بأن لقاءات أخرى، وربما جلسات ومحاكمة قادمة، على الطريق، وسيقول فيها ما لديه. كان مقتنعا كل القناعة بأنه خدم شعبه ووطنه بنزاهة واستقامة وإخلاص ولا شيء يدينه.

فقد كان يطالب بالمحاكمة العلنية مثلما فعل هو مع الطبقجلي ورفعت الحاج سري وعبد السلام وغيرهم. وأكبر ظني أنه قرر أن يحتفظ برصانته وهدوء أعصابه وحججه للمواجهات العديدة القادمة. لم يكن يخطر على باله مطلقا أن تصبح هذه المحاورة الفوضوية والأسئلة السطحية المتناثرة، والأصوات المتشفية والشتائم الرخيصة هي المحكمة الأولى والأخيرة التي ما بعدها محكمة، وأن مصيره تقرر في تلك الجلسة العابرة، وأن رصاصهم ينتظره على الباب ليخترق جسده ويسكت أنفاسه في لحظات.

لا أذكر من أخرج قاسم الجنابي، مرافق الزعيم، وسلمه لنا طالبا منا أن نجد له مكانا مؤقتا إلى حين. لم يكن لدينا مكان سوى صالة صغيرة معدة لتسجيل الأحاديث. كان يرتجف من الخوف، ولن أنسى منظره ما حييت.
وقد زاد من ارتعاشه أن الصالات جميعها كانت مبردة كثيراً، حسب المتطلبات الفنية لصيانة الأجهزة. كنت أتأمله، وأنا أواسيه مع المهندس مدحت السامرائي، وأفكر في أمرنا نحن البشر. فهذا الذي كان بالأمس يصول ويجول تحول فجأة إلى إنسان ضعيف، عاجز، خائف، يتمنى أية خرقة مهملة تستر ضعفه بعد جبروته. ألقينا عليه ما كنا نستطيع التخلي عنه من ثيابنا لندفع عنه ذلك الارتعاش.



حين بدأ إطلاق الرصاص هتف عبد الكريم قائلا:

(عاش الشعـ...) ولم تمهله الرصاصة ليكمل هتافه بحياة الشعب العراقي.

وسقط الجميع عن كراسيهم، وعاد الصمت يجلل المكان، وتناثر دمه، هو وحده، وبضعة من شعر رأسه، على جدار صالة الموسيقى، وظل سنوات يراه الموسيقيون والمطربون وزوار الإذاعة كأثر من آثار الماضي السحيق.

لقد كتب وقيل الكثير عن تلك الدقائق الدامية التي شهدتها صالة موسيقى الإذاعة. وتراكمت عنها شهادات كان العديد منها كذباً وتزويراً وادعاءً. لكن أكبر الكاذبين، في نظري، ثلاثة:
1- أحمد حسن البكر الذي زعم أنه الوحيد الذي عارض قتل عبد الكريم قاسم، في حين أن كثيرين من رفاقه في القيادة أكدوا في شهاداتهم ومذكراتهم أنه كان أكثر المصرين على قتله إلحاحاً وعجلة.
2- طالب شبيب الذي زعم في مذكراته أنه صاح بالذي حاول الاعتداء على الزعيم:
"أيها الجبناء، قبل يوم واحد كان سيدكم وتقبلون يديه ورجليه والآن تريدون إهانته بعد أن انهزم في معركة لم يكن فيها متخاذلا، عيب عليكم".لأن أحدا لم يتجرأ على مس الزعيم منذ نزوله من الناقلة العسكرية أمام باب الإذاعة وإلى لحظة اغتياله.
3- محمود شيت خطاب الذي ادعى ما يلي:
"وكان الموقف حرجاً جداً، إذ كان أنصار الطاغية يحتلون سطوح البيوت المحيطة بالإذاعة، وكانوا يرمون الإذاعة بوابل من النيران لا يكاد ينقطع، وكانت النيران تصيب من تصيب عشوائيا. وشكلت محكمة عسكرية برئاسة أحمد حسن البكر وعضوية ضباط آخرين، فقررت المحكمة إعدام عبد الكريم قاسم".
"وحملت الجثة الهامدة إلى خارج بناية الإذاعة، ووضعت على الرصيف القريب من باب دار الإذاعة، فلما اطلع أنصار الطاغيـة على مصيره ومن معه تركوا أسلحتهم وهربوا بسرعة"(12).
إن هذا كذب كله. فلا أحد كان يحتل السطوح المحيطة بالإذاعة، ولم يكن هناك رصاص يصيب من يصيب. ولم تحمل جثة الزعيم لتلقى على الرصيف.



وكلنا يتذكر ذلك الجندي الذي رفع رأس الزعيم وبصق على وجهه وهو قتيل، مأخوذاً بحالة العنف والحقد والانفعال التي سادت المكان. لكن الذي سمح بعرض جثة الزعيم على شاشة التلفزيون هو البكر نفسه، ليسجل للتاريخ سابقة لا تغتفر، ظلت وسوف تظل وصمة عار في جبين الحزب الذي أعاد العراق والعراقيين عشرات السنين إلى الوراء.

يكفي أن القادة الجدد أمروا بحمل جثة (قتيلهم) سراً وبعيداً عن العيون، وأمروا بدفنه في أقصى بقعة أرض ممكنة عن العاصمة. "لف الضباط البعثيون الجثة ببعض البطانيات، وأخذوها إلى منطقة معامل الطابوق الواقعة بين بغداد وبعقوبة. ودفن عبد الكريم قاسم في حفرة، بملابسه العسكرية التي قتل فيها. وقد اختيرت الحفرة في مكان بعيد عن رصد الناس، ثم هالت المفرزة العسكرية التراب عليه، وأخفت جميع المعالم التي تدل على قبره.
ولكن بعض العمال الذين كانوا يسكنون حول معامل الطأبيق ممن يحبون عبد الكريم قاسم شاهدوا ما جرى. فعندما ابتعدت المفرزة العسكرية، تسلل إلى المنطقة بعض هؤلاء العمال، واستخرجوا الجثة من الحفرة، وحملوها على أكتافهم إلى مكان يقع بين المجمعات السكنية للعمال، فحفروا لها قبراً جديدا ودفنوها فيه. وسرعان ما سرى الخبر بين العمال، وتسرب إلى سلطات الأمن التي داهمت العمال، وألقت القبض على المتهمين الذين تعرضوا لعقوبات صارمة. ثم قام رجال الأمن باستخراج الجثة، بحراسة ثلة من الجيش، ووضعوها في كيس من (الجنفاص) وأثقلوه بكتل من الحديد الصلب. وفي المساء ألقيت الجثة من على جسر نهر ديالى الذي يصل بغداد بسلمان باك لتكون طعاما للأسماك (كتـاب (سقوط عبد الكريـم قاســم)، العميـد المتقاعـد خليـل إبراهيـم حسـن، ص417.)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
من كتاب سقوط عبد الكريم قاسم - للذكريات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: المنبر الحر...مقالات سياسية-
انتقل الى: