منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : قد يظهر موضوع معين بعدة طروحات متنوعة بسبب تعدد وجهات النظر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فوائد و اضرار الحمص
الأربعاء يوليو 05, 2017 4:51 pm من طرف Admin

» مواضع الحجامة الخاصة بكل مرض
الجمعة يونيو 02, 2017 4:16 pm من طرف Admin

» 22 ماده سامه في منازلكم ...؟؟؟؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 2:43 am من طرف Admin

» فستق العبيد - الفول السوداني
الأحد مايو 14, 2017 10:06 am من طرف Admin

» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
طريقة عمل كوردون بلو
دارميات عراقية مضحكة
طريقة عمل المحمرة
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
منتدى

شاطر | 
 

 الاب الاسطورة في عين الابن الصبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 73
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: الاب الاسطورة في عين الابن الصبي   الثلاثاء يوليو 28, 2009 12:25 pm

الأب الأسطورة فى عين الابن الصبي




عبد الله السناوي
كانت الذكريات تتداعى بتفاصيلها الإنسانية واحدة إثر أخرى، وفى لحظة بدت المشاعر فوق طاقة التحمل. كان «خالد عبدالناصر» يستعيد أيام الرحيل: ماذا جرى داخل عائلة الرجل، الذى خرجت لوداعه ملايين المصريين، سدت الشوارع والجسور العامة، زحفت إلى العاصمة فوق أسطح القطارات، تهتف باسمه، وتتوقع فى هتاف جماعى موجع أن تشهد الذل بعده.. وفجأة أخذ «خالد» يبكى فى حرقة، كأن «عبدالناصر» مات الآن، وكأن الجراح لم تندمل أبدًا، صمت طويل.. يعقبه بكاء، ثم عودة للصمت من جديد، لم أتحدث، ولم أقاطع، ولم أدر ماذا أقول؟.. كانت الساعة تقترب من الرابعة صباحًا، وكنا نستكمل معًا فى مطلع عام (2003) دفتر ذكريات ما جرى فى بيت الرئيس عندما تغلق عليه أبوابه، وكان على خط هاتفى آخر من داخل بيت «خالد» شقيقه «عبدالحميد» ندقق معه بعض التفاصيل، وإذا بـ «عبدالحميد» تنهار مقاومته هو الآخر أمام طوفان الذكريات وآلامها العميقة، ويدخل مع شقيقه الأكبر فى موجات من البكاء المرير..



البكائيات غلبت أسرة «عبدالناصر» على مدى عقود طويلة، ولكنها صمتت، ولم تجهر بأحزانها، ولا اشتكت مما جرى لها بعده.. وهذا المشهد ـ بالذات ـ يلخص بصورة مكثفة الحالة الإنسانية التى كان عليها «خالد» من توحد مع الماضى، بدرجة تقلق على صحته أثناء رحلة تذكر ما جرى فى «بيت الريس»، وعلى الأبواب والأسرار خلفها أقفال موصدة.
(1)
عندما كنت تلميذًا بالثانية الابتدائية فى مدرسة الخليفة المأمون فوجئت بزميل لى يسب «عبدالناصر» بأبشع الأوصاف. بكيت بشدة ونقلت للرئيس ما جري. ضحك «عبدالناصر» من القلب، وربت على كتفي: «لا تزعل يا خُلد.. ده كلام عيال».
لم أكن أحادثه بالسياسة، غير أن إحدى المدرسات بالابتدائى سألتنى ذات مرة: «هوه محافظ القاهرة اتشال ليه؟».. نقلت السؤال للرئيس فضحك. كنت طفلاً فى الرابعة. وعندما كبرت قليلاً نقلت للمدرسة القومية بميدان «تريومف» فى مصر الجديدة. المدرسون يعاملوننى بطريقة عادية جدًا. لم أعامل أبدًا بطريقة خاصة وبها تمييز. فى الأغلب كانت هذه تعليمات «جمال عبدالناصر». وأذكر أن أحد المدرسين ضربنى على ظهرى بمضرب تنس طاولة. صرخت فيه محتجًا: «اشتراكية.. لكن مش للدرجة دي».

اشتكيت للناظر، وهو مرب عظيم، لأننى أشعر بالظلم وانتهت القصة بتصالح مع المدرس الذى ضربني.

وفى أثناء مباراة لكرة القدم بملعب المدرسة حدث احتكاك مع أحد اللاعبين المنافسين، وهو صديق مقرب، ضربنى على أثره بـ «البوكس» فى وجهى، وأخذت ثلاثة غرز لغلق الجرح. فى اليوم التالى على الغداء لاحظ «عبدالناصر» الجرح.. وسألني: «إيه الحكاية؟». رويت له ما حدث. وعلى الفور طلب من سكرتيره الخاص «محمد أحمد »الاتصال بناظر المدرسة والتنبيه عليه ـ باسم رئيس الجمهورية ـ بعدم اتخاذ أية إجراءات ضد التلميذ الذى ضربني. كان تقديره أن أبوته لى لا تعطينى أية ميزة نسبية على زملائي.

(2)
كان ينادينى يا «خُلد» هذا أحب الأسماء لدى، ومن عادتى أن أطلب من أصدقائى المقربين أن ينادوننى «يا خُلد» لعلى أستعيد مع إيقاع الاسم صوت والدى فى وجداني. عندما يكون لديه وقت يدعونى لمباراة شطرنج، خسرت كل أدوار الشطرنج معه، باستثناء مرة واحدة ـ كان صائمًا. تلقى هزيمة الشطرنج المباغتة بابتسامة: «مبروك يا خُلد». ولم يطلب أن نلعب معًا دورًا جديدًا، ربما ليترك لى لذة الفوز فى هذا المساء، حكى لى إنه كان يلعب الشطرنج مع أصدقائه القدامى، ويخسر دائمًا، ولا دور واحد فاز فيه. ذهب لدار الكتب وقرأ كتب الشطرنج ودرس فنونها وأساليبها، ولم يفز عليه ـ بعدها ـ أحد من أصدقائه بدور واحد.

(3)
لم نكن نرى الرئيس كثيرًا، فوقته ضيق، فى الصباح الباكر من كل يوم نراه يدندن بأغنيات «أم كلثوم» وهو يحلق ذقنه. كنا نضحك من قلوبنا. أغنيات «أم كلثوم» كلها مفضلة لديه، وبعدها أغنيات موسيقار الأجيال «محمد عبدالوهاب». فى المرات القليلة والسعيدة لأسرتنا، عندما تكون هناك فسحة وقت للرئيس بلا مقابلات رسمية، يجلس بيننا ببيجامة كستور مقلمة. لا يفضل غالبًا مشاهدة التليفزيون، فالسينما حبه الكبير. وقاعة العرض السينمائى فى بيتنا مكانه المفضل فى ساعات الراحة. ذات مرة كنت بقاعة العرض مع صديقى «محمود القيسوني» نجل الوزير الأسبق د. «عبدالمنعم القيسوني» نشاهد فيلمًا، لمحت الرئيس وهو يدخل فى الظلام، فأخليت مكانى وجلست بالخلف، لم يلتفت «محمود»، وهو فى ذلك الوقت ضابط صغير بالمظلات، لدخول الرئيس، وعندما مر «عبدالناصر» من أمامه تصوره أحد العاملين بالبيت فأشاح بيده: «من فضلك وسع شوية علشان نشوف الفيلم». وكان من عادة الحرس إضاءة الأنوار لدى دخول الرئيس قاعة العرض. فوجئ «محمود» بأنه كان يشيح بيده لرئيس الجمهورية، انتفض ضابط المظلات الشاب ورفع يده بالتحية العسكرية وضرب الأرض برجله اليمنى بكل قوة صارخًا بأعلى صوت: «أفندم».
(4)
ذات مرة قال لي: «لن يتركونى أبدًا، ونهايتى إما مقتولاً أو سجينًا أو فى مقابر الخفير». كان يدرك أن القوى التى حاربها سوف تحاول الانتقام.. وأن الانتقام سوف يكون مريعًا، قرر المقاومة، وألا يخذل الشعب، لكنه الآن ـ يوم 9 يونيو ـ يشعر بأنه المسئول عما حدث. مسئول بحكم موقعه. مسئول بحكم الثقة فيه. شعور مرير أفقد وجهه ابتسامته المعتادة، كان يرى أن دوره قد انتهى، وأن مصر دخلت مرحلة جديدة بلا «جمال عبدالناصر». وعندما خرجت الجماهير بالملايين فى شوارع القاهرة تطالبه بالبقاء وتعرض المقاومة سأل «عبدالناصر» الأستاذ «هيكل» مستغربًا وحائرًا: «ليه»؟. كان يتصور الناس ستخرج لتنصب المشانق فى ميدان التحرير، فإذا بها تهتف باسمه، وتردد هتاف واحد «ناصر.. ناصر» فى شوارع القاهرة امتد صداه لكل بيت فى الأمة العربية، ولكل بيت فى العالم الثالث آمن بقضية وحدة المصير الإنسانى وحركات التحرير الوطني.



(5)

فى صباح اليوم التالى ـ 10 يونيو ـ جلسنا معًا على مائدة الإفطار. لم تكن عادته طوال السنوات الماضية أن يتناول وجبة الإفطار معنا. ربما تصور أنه قد لا تتاح له فرصة ـ مرة أخرى ـ للجلوس مع أسرته. «لن يتركوني».

جلس على مائدة الطعام بملابس غرفة النوم. لم نتحدث فى شيء. حاولنا أن يكون الحوار عاديا. لم يكن هناك شيء عادى حتى يكون الحوار عاديا.. حوار متقطع، و«ماسخ» كلمات قليلة ثم يعود الصمت. الصوت الوحيد المسموع هدير مئات الآلاف التى حاصرت البيت منذ إعلان قرار التنحي. لم يتحرك الرئيس من مكانه، ولا حاول مرة واحدة أن يلقى نظرة على الجموع المحتشدة. كان يشعر بأنه خذلهم، وكان شعوره عميقًا بالمسئولية. وقفت فى شرفة حجرتى أتابع المشهد المهيب فى الشوارع المحيطة. قلت للرئيس: «يا بابا الناس عاوزاك». قال بلهجة أدرك معناها، ويدرك معناها كل من تعامل مع «عبدالناصر» عندما يحزم أمره على شيء: «مالكش دعوة». صمت، لم أعد للموضوع مرة أخري.


أمى قطعت صمت المائدة بعبارة مازالت تدوى فى وجدانى حتى اليوم. تحدثت باسم أولادها. باسم العشرة الطويلة. باسم الحب الكبير للرجل الذى لم يعد رئيسًا للجمهورية، ولا يدرى أحد أى مصير ينتظره هذا المساء: «إحنا معاك على الحلوة والمرة». لم يعلق، ولم يجرؤ أحد من أشقائى على التعليق. كانت أمى تركب المواصلات، ومستعدة أن تركب المواصلات مرة أخري. كانت زوجة ضابط صغير ومستعدة أن تعود لأيام أصعب من الأيام التى كانت، ولعلها تساءلت دون أن تفصح: «هل يتركونه لي؟».


(6)

مساء يوم 10 يونيو تابعت بغرفتى مع صديقى «محمد الجيار» وقائع اجتماع مجلس الشعب. الرئيس ظل بغرفته، وعزف بالكامل عن متابعة شيء. أحزانه كانت فوق الاحتمال، والأسد الجريح ربما أخذته أصوات الجماهير، التى عرضت المقاومة، لقصة عمره فى الثورة ومع الثورة.


لعله استجمع ساعتها بإرادة البسطاء إرادة جديدة ليوم جديد وتحديات عاصفة لإعادة بناء القوات المسلحة وتصحيح أخطاء الثورة التى أدت إلى هزيمة عسكرية فادحة. لعله استجمع فى عينيه الحزينتين من جديد وليوم جديد إرادة رئيس أركان الحرب فى الفالوجا وقائد التنظيم السرى لـ «الضباط الأحرار» وقائد الثورة التى أطاحت بالملكية وغيرت خريطة المنطقة وصنعت حقائق جديدة فى العالم الثالث بهتاف مظاهرات 9 و10 يونيو: «بالروح بالدم ح نكمل المشوار».



(7)
لم تسمح لنا ظروف حياتنا مصاحبة أبى بالسيارة إلا لمرات محدودة. أن نكون فى طريقنا إلى الإسكندرية أو برج العرب أو القناطر الخيرية، أو لزيارة أمى بالمستشفى التى دخلتها ثلاث مرات. موكب أبى ـ كما هى العادة دائمًا ـ سيارته فى المقدمة وخلفها سيارة أو سيارتا حراسة. لم تكن هناك «تشريفة شرطة» على جانبى الطريق. «السادات» أدخل هذا النظام الجديد، «عبدالناصر» لم يكن يطيق تعطيل مصالح الناس فى تنقلاته. لم يكن أبى يخطر ـ فى كثير من الحالات ـ السلطات المسئولة بخط سيره. عندما كنا نذهب فى الإجازات لـ «القناطر الخيرية» بصحبة أبى، نفاجأ فى كثير من الأحيان بكوبرى القناطر مفتوحًا لحركة المرور المائية. ننتظر نحو ثُلث الساعة حتى يغلق الكوبرى، ويصبح صالحًا لمرور السيارات من فوقه باتجاه الاستراحة.

لم يكن أبى يتململ، أو يبدى ضيقًا من تأخير وصوله لاستراحة القناطر. فالقرار قراره، وهو لم يكن يريد أن يزعج أحدًا بإجراءات أمن مبالغ فيها. فى كل مرة يقترب منا مواطن بظن أن من بالسيارة الرئيس «جمال عبدالناصر». يكتشف أنه هو فعلاً. يصرخ بأعلى صوت: «جمال عبدالناصر». بعد دقائق نجد فوق رؤوسنا أهالى القناطر الخيرية يتزاحمون حول السيارة، يمدون أياديهم عبر نافذتها لمصافحة «عبدالناصر»، والهتافات تخترق القلوب: «ناصر ـ ناصر».


(8)


ذات مرة كنت مع والدى بالسيارة، نمر بشارع الخليفة المأمون بدأت جموع تكتشف وجود «عبدالناصر» وتركض وراء سيارته. رفعت يدى محييا، قال أبى مستغربًا: «أوعى تكون أتجننت». خشى أن أكون فقدت صوابى، أجبته على الفور: «كنت أشير لسامح». «سامح» صديقى كان يقف على الرصيف أمام بيته، آنى بجوار أبى أشار لى بالتحية بادلته التحية. ضحك أبى ضحكته المميزة، وربت على كتفى بحنان.



(9)


لسانه عفيف. الكلمات الخارجة لا ترد عليه. أقصى ما سمعته من خشونة لفظ: «كل ما نجيب واحد، ونقول عليه ح يصلح قصر العينى يطلع ألعن من اللى قبله. بنينا السد العالى ومش عارفين نصلح حال قصر العيني».


لم يكن «عبدالناصر» يرفع صوته، أو يتعمد إهانة أحد، تكفى نظرة من عينيه النافذتين أو لفتة لكى يدرك معاونوه ما يريد تمامًا.


فى مرة نادرة سمعته يتحدث بصوت غاضب. تكهرب الجو. لابد أن أمرًا خطيرًا استثار غضب الرئيس إلى هذا الحد. استطلعنا الأمر، وجدنا الرئيس يبدى ملاحظات غاضبة لسكرتيره الشخصى فى الخمسينيات «محمود الجيار». ربما لأنه مقرب جدًا إليه، فلا يتصور أن يصدر عنه خطأ أيا كان صغيرًا.

(10)


صباح كل يوم فى سنوات حرب الاستنزاف تعودت أن أنظر فى عينى والدي. لو وجدتها «حمراء» أعرف على الفور أن الليلة الماضية شهدت عملية عبور، لا ينام حتى يطمئن على عودة مقاتلينا سالمين.

وذات مرة كنا نشاهد مع شقيقى الأصغر «عبدالحكيم» فيلم كارتون بقاعة السينما. مر الرئيس علينا، بدا على ملامحه القلق كأنه ينتظر خبرًا خطيرًا. جلس معنا. فجأة دخل أحد أفراد قوة الحراسة.. مال على الرئيس هامسًا. قام «عبدالناصر» متوجهًا لمكتبه، بعد قليل عاد إلينا والبشر يملأ وجهه، يضحك ـ للمرة الأولى منذ النكسة ـ ضحكته المميزة. قال لنا: «دمرنا إيلات».



(11)

جلست كعادتى بجوار أبى لا أتحدث ولا أفتح موضوعًا. كنا فى سنوات حرب الاستنزاف. قال لي: «تصور إن الذين يجتازون الكشف الطبى فى الكليات العسكرية (4%) فقط. ده من مواريث الاستعمار والطبقية والفقر الطويل. اهتممنا بالتعليم والصحة وتوفير الاحتياجات الأساسية. مازلنا فى حاجة إلى جهود أوسع».


(12)

وأنا أصعد السلم الخلفى الذى يربط بين مطبخ الرئاسة بالدور الأول ومطبخ أمى بالدور الثانى كنت ألاحظ أحيانًا صناديق صغيرة مفتوحة بها بضائع محلية من التى يتناولها أطفال مصر ـ بسكو مصر، بسكويت بالعجوة، زجاجات ألبان بالشيكولاتة، علب «كورن فليكس» مصنوعة فى مصر. كان الرئيس يطلب عينات، ويتأكد بنفسه من جودتها وقيمتها الغذائية وحُسن مذاقها. لم يكن يتهاون فى مستوى الجودة، ويقول دائمًا إن الأمة التى لا تحترم حق أطفالها فى الطفولة لا تنتظر منهم عطاء حقيقيا عندما يصعدون مدارج الشباب.


(13)

تطلع فى الوجوه الفقيرة التى خرجت من حوارى الحلمية تهتف باسمه. قال لى حزينًا: «شوف المصريين غلابة إزاي. دول يستاهلوا أكتر من كده. شايف الفقر قد أيه. بقايا الاستعمار يا ابني. الاستعمار كان يريد المرض إرثًا. والفقر إرثًا. والجهل إرثًا. قال لى يومها: «شعبنا غلبان بس واع. إياك تستهر بيه».

صورته فى قريته «بنى مُر» أوائل الثورة بالبزة العسكرية، وهو يشرب من «قلة ماء» بطريقة أهل الريف فى مصر لا تغادر وجداني

هذا أبى الذى أعرفه.



( 14 )

السيرة الصحية لوالدى ترتبط بتواريخ السياسة. أثناء الحصار الاقتصادى الذى فرضه الغرب على مصر أصابه مرض السكر عام 1958. بعد نكسة 67 نالت منه مضاعفات السكر بصورة موجعة. إرهاق العمل المتواصل بالليل والنهار لتحرير الأراضى المحتلة بقوة السلاح أصابته بأزمة قلب. أزماته الصحية كان يمكن باستمرار تداركها، مضاعفات السكر جرى السيطرة عليها، أما الإرهاق وتحدى أوامر الأطباء بالراحة فلا سبيل لتداركها. من يعرف «عبدالناصر» فى هذه الأيام يدرك بسهولة أنه غير مستعد للنوم مرتاحًا أو الاستمتاع بأى شيء قبل إزالة اثار العدوان.


(15)

كنا عام 1970 قبل رحيل والدى بأسابيع قليلة. خطر لأمى أن تسأله: «خالد ح يتخرج السنة الجاية، وأنا عارفة إنك حتبعته للجبهة الأمامية». قال أبي: «أيوه يا تحية». الرئيس كان مقدرًا مشاعرها كأم، وربت على كتفيها بحنو. كان تقديره أن الواجب الوطنى يقتضيه أن يدفع بابنه لخطوط القتال الأمامية، وفى أول نقطة مواجهة مع إسرائيل. فماذا يقول الناس إذا دفع «عبدالناصر» بأولادهم لخطوط القتال الأمامية، وأعفى ابنه من ضريبة الدم. أمى كانت تدرك ـ عن يقين ـ أنه سوف يدفع بى لخطوط القتال الأمامية. قالت لى فيما بعد: «أنا عارفاه».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
الاب الاسطورة في عين الابن الصبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: منتدى الاخبارالسياسية-
انتقل الى: