منتديات بلو
مرحبا بك في منتدانا ... حللت اهلا ونزلت سهلا . من فضصلك سجل في المنتدى قبل المغادرة لتكون عضوا فاعلا فيه تفيد وتستفيد مع الحب والتقدير
منتديات بلو

سياسة . مقالات واخبار عامة . اعشاب ونباتات طبية . علوم عامة . طب . تاريخ . اسرة ومجتمع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
AddThis Button END

مدير المنتدى

تنبيه : قد يظهر موضوع معين بعدة طروحات متنوعة بسبب تعدد وجهات النظر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فوائد و اضرار الحمص
الأربعاء يوليو 05, 2017 4:51 pm من طرف Admin

» مواضع الحجامة الخاصة بكل مرض
الجمعة يونيو 02, 2017 4:16 pm من طرف Admin

» 22 ماده سامه في منازلكم ...؟؟؟؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 2:43 am من طرف Admin

» فستق العبيد - الفول السوداني
الأحد مايو 14, 2017 10:06 am من طرف Admin

» حلف الناتو الشيطان الملعون
السبت فبراير 18, 2017 7:02 am من طرف Admin

» العلمانية العلاج الوحيد لامن واستقرار الامم والشعوب
الخميس يناير 26, 2017 6:54 pm من طرف Admin

» تعرف على أنواع الصوص المختلفة وتاريخها
الخميس ديسمبر 08, 2016 12:47 am من طرف Admin

» بدايات الإسلام -الطبري-
الخميس نوفمبر 10, 2016 8:05 pm من طرف Admin

» نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:59 pm من طرف Admin

» متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:53 pm من طرف Admin

» الآية التي سطا عليها محمد !
الخميس نوفمبر 10, 2016 7:49 pm من طرف Admin

» هل أسكرت خديجة أباها لتتزوج من محمد؟
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:42 pm من طرف Admin

» المثقف المكي الذي هزم محمد
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:26 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الثانية
الخميس نوفمبر 10, 2016 2:05 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الاولى
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:58 pm من طرف Admin

» في دحض علمية القرآن....الحلقة الثالثة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:55 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الخامسة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» في دحض مزاعم علمية القرآن...الحلقة الرابعة
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:52 pm من طرف Admin

» تقضي على السعال، وتزيل أثار البرد العام.
الإثنين أكتوبر 24, 2016 7:14 pm من طرف Admin

» نباتات عامة
الجمعة أكتوبر 21, 2016 9:33 am من طرف Admin

» باحث فلسطينى يفجر مفاجأة ..5 أحاديث بالبخارى ومسلم تبيح جهاد النكاح مع مقاتلى الجيش.. جدل واسع حول الكتاب الصادر ببيروت.. وتفاصيل قصة «لينا» العائدة من الجهاد فى سوريا
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:00 pm من طرف Admin

» معلومه غاية في الاهمية وناجحة 100% للجلطه الدماغية
السبت سبتمبر 03, 2016 1:41 pm من طرف Admin

» تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة؟..اكتشفي متى تتخلّصين من المشكلة
الإثنين أغسطس 22, 2016 4:40 am من طرف Admin

» السكري : الانسولين لم يعد كما كان عليه من قبل
السبت يونيو 11, 2016 5:46 pm من طرف Admin

» ما هي المشروبات التي تخفض ضغط الدم؟
الجمعة مارس 25, 2016 10:31 am من طرف Admin

» ماذا جرى في قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة في العراق ؟
الخميس مارس 24, 2016 4:44 pm من طرف Admin

» ما هي الخلايا الجذعية؟
الأحد مارس 20, 2016 8:36 pm من طرف Admin

» المضادات الحيويه .. المضاد الحيوى فوائد واعراض جانبية
الأحد مارس 06, 2016 6:21 pm من طرف Admin

» قصة اليوم : أخبريني من إلهك
الخميس مارس 03, 2016 4:17 am من طرف Admin

» معنى كلمة ألقى حبله على غاربه
السبت فبراير 27, 2016 8:36 am من طرف Admin

» طيار إيراني
الأحد يناير 10, 2016 4:38 am من طرف Admin

» جرائم المسلمين فيما بينهم فاي دين هذا الذي يقتل اتباعه بعضهم بعضا ؟
السبت يناير 09, 2016 1:48 am من طرف Admin

» قصة ساجدة طلفاح مع دكتورة عراقية
الجمعة ديسمبر 18, 2015 3:23 am من طرف Admin

» هل اختيار المجرم البغدادي في استفتاء كثالث ابرز شخصية في العالم اعتباط ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 2:19 pm من طرف Admin

»  أدوية لبعض الأمراض الشائعة
الخميس ديسمبر 03, 2015 7:32 pm من طرف Admin

» حيلة بسيطة للتخلص من الحشرات وبالأخص البعوض! مع مزيد من النصائح تابع-ي-نا للاخير
الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:29 am من طرف Admin

» بالصور/ مقتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي المقبور صدام حسين
الخميس سبتمبر 17, 2015 8:00 am من طرف Admin

» أطعمة تقوى الذاكرة وتحارب النسيان
الجمعة أغسطس 28, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 6:58 am من طرف samirmars

» قصة الحكومات التركية
السبت أغسطس 01, 2015 4:48 am من طرف Admin

» فلسطين تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لإنقاذ القدس
الأحد يوليو 26, 2015 9:53 am من طرف Admin

» شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا
الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:50 pm من طرف Admin

» المستشرقون الجدد
الأحد يوليو 05, 2015 6:35 pm من طرف Admin

» اشهر اربعة عشر سطو وسرقة في التاريخ
السبت يونيو 27, 2015 8:38 am من طرف Admin

» اعترافات فاطمة يوسف المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين
الأحد يونيو 21, 2015 8:53 am من طرف Admin

» عيد ياعيد باي حال ستعود ياعيد ؟
السبت يونيو 20, 2015 8:10 pm من طرف Admin

» المالكي ينتقد الجيش ويحمل "المؤامرة" مسؤولية سقوط مناطق عراقية
السبت يونيو 13, 2015 11:28 pm من طرف Admin

» معلومات مع الصور تجهلها
الأحد مايو 24, 2015 8:57 pm من طرف Admin

» ماذا عليك تناوله من الاكلات الصحية لمقاومة المشاكل
الثلاثاء مايو 19, 2015 7:57 am من طرف Admin

» اجمل خمسين امراة على مر التاريخ
الأربعاء مايو 13, 2015 5:31 pm من طرف Admin

» ملف السلطات
الإثنين مايو 11, 2015 8:26 pm من طرف Admin

» العصائر.....................
الإثنين مايو 11, 2015 7:43 pm من طرف Admin

» السندويتشات
الإثنين مايو 11, 2015 6:40 pm من طرف Admin

» المخللات الطرشي
الإثنين مايو 11, 2015 6:10 pm من طرف Admin

» داعش" وراء اقتحام سجن الخالص بالعراق
الأحد مايو 10, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنون
السبت مايو 09, 2015 8:30 pm من طرف Admin

» هنا سنأخذكم جوله حول تاريخ وحضاره للتعرف على آثار وادي الرافدين او سنسميه بـــــلاد الرافدين
السبت مايو 09, 2015 2:05 pm من طرف Admin

» أبشع ادوات واجهزة وأساليب التعذيب .. في العالم
السبت مايو 09, 2015 9:47 am من طرف Admin

» تاريخ بغداد
السبت مايو 09, 2015 9:27 am من طرف Admin

» تسلسل زمني لأهم الأحداث في العراق
الخميس مايو 07, 2015 8:38 pm من طرف Admin

»  علاج الضعف الجنسى
الأحد مايو 03, 2015 4:26 pm من طرف Admin

» لهذه الأسباب يجب عدم رمي أكياس الشاي المستعملة
السبت مايو 02, 2015 9:19 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:32 pm من طرف Admin

» فوائد زيت بذر الكتان
الخميس أبريل 30, 2015 6:14 pm من طرف Admin

» منشقة عن الإخوان المسلمين تكشف مفاجأة جديدة عن اعتصام رابعة العدوية
الأربعاء أبريل 29, 2015 4:33 am من طرف Admin

» الامين والمآمون حكاية تاريخ، وعبرة زمن لمن يعيِها؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:33 am من طرف Admin

»  الطائفية في العهد العثماني
الأحد أبريل 12, 2015 7:29 am من طرف Admin

» اخبار السيدة عائشة ام المؤمنين ؟
الأحد أبريل 12, 2015 7:10 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:52 am من طرف Admin

» المذابح والصراعات الدموية بين الخلفاء الراشدين
الأحد أبريل 12, 2015 6:50 am من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 1
السبت أبريل 11, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» بالدليل والبرهان 2
السبت أبريل 11, 2015 8:49 pm من طرف Admin

» القرآن يقتبس من أشعار أمرئ القيس
السبت أبريل 11, 2015 8:39 pm من طرف Admin

» القرآن تحت تأثێرالشعر الجاهلي، أشعار أميّة بن أبى الصلت و أمرؤ قیس و ..
السبت أبريل 11, 2015 8:13 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم الاخيرة
الخميس أبريل 09, 2015 5:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:40 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:20 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:12 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:11 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارة العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:08 pm من طرف Admin

» موسوعة حضارات العالم
الخميس أبريل 09, 2015 4:05 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء الجزء الاخير
الجمعة أبريل 03, 2015 9:36 pm من طرف Admin

» أعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:35 pm من طرف Admin

» اعلام الموسيقى والغناء
الجمعة أبريل 03, 2015 9:28 pm من طرف Admin

» أعظم المقطوعات الموسيقية في تاريخ البشرية (1)
الجمعة أبريل 03, 2015 8:55 pm من طرف Admin

» ليستة مؤلفين الموسيقى الكلاسيكية الغربية
الجمعة أبريل 03, 2015 8:21 pm من طرف Admin

» دبس الفليفلة
الجمعة مارس 27, 2015 4:09 pm من طرف Admin

» ملف المطبخ والاكلات التركية
الجمعة مارس 27, 2015 9:17 am من طرف Admin

» المخبوزات التركية
الأربعاء مارس 18, 2015 10:38 am من طرف Admin

» تاريخ السبح
الجمعة مارس 13, 2015 9:24 am من طرف Admin

»  تراث شعبي المسبحة
الجمعة مارس 13, 2015 8:56 am من طرف Admin

» نواع السبح العراقية
الجمعة مارس 13, 2015 8:32 am من طرف Admin

» افضل انواع السبح
الجمعة مارس 13, 2015 8:07 am من طرف Admin

» مؤتمر اكاديمي دولي يبحث في مفاهيم الذات والاخر عند العراقيين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:59 am من طرف Admin

» مفاهيم خاطئة حول احتباس الماء في الرئتين
الإثنين فبراير 02, 2015 11:10 am من طرف Admin

» اسباب تجمع المياه في الرئة
الإثنين فبراير 02, 2015 10:58 am من طرف Admin

» العضاضة الشرعية السنية في الموصل الداعشية
الأحد فبراير 01, 2015 9:25 pm من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:39 am من طرف Admin

» تجمع السوائل ( الماء في الرئة )
السبت يناير 31, 2015 8:14 am من طرف Admin

الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار
البوابة
الفهرس
قائمة الاعضاء
البيانات الشخصية
س .و .ج
ابحـث
المواضيع الأكثر شعبية
من قصص القحبات في التاريخ الاسلامي
الكرفس وفوائده وطريقة استخدامه
المدونون بين التسلييم بواقع الحياة ونبذ كوامخ الدين - ملف كامل
موسوعة اسماء الخضر والفواكه والبهارات للمطبخ
طريقة عمل كوردون بلو
الحلبة ..مكوناتها..فوائدها ..علاجاتها
زوج يعشق زوجته بجنون .؟.. ماهو سر السعادة الزوجية ؟
فطريات اللسان اسبابها وعلاجها ومدى خطورتها
نبذة مختصرة عن حياة ألشاعر جبران خليل جبران
طريقة عمل المحمرة
منتدى

شاطر | 
 

 الخراب البشري في العراق 1-2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 74
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: الخراب البشري في العراق 1-2   الخميس يونيو 18, 2009 10:00 pm


الخراب البشري في العراق (1-2)

29-05-2006]
عن صحيفة صوت العراق
د. عبدالخالق حسين

"مستحيل أن يتصرف شعب مضطهد بلياقة" (فردريك إنجلز)

الشعب العراقي متهم ومنذ زمن بعيد، بأنه شعب شقاق ونفاق وإنه يختلف عن غيره من الشعوب في ممارسته للعنف بإفراط. وأنه متطرف في كل شيء، في الحب والكراهية، في الوفاء والغدر، في القسوة والرأفة والمبالغة في الكرم والانتقام، سريع الغضب...الخ... كما ويقال في هذا الخصوص أن الاسكندر المقدوني عندما احتل وادي الرافدين في القرن الرابع قبل الميلاد، عانى كثيراً من شعبه، فقرر إبادته ونقل أناس من مناطق أخرى من العالم للسكن فيه ليغير طباع شعبه بتغيير ديموغرافيته. فاستشار أستاذه أرسطوطاليس الذي رد عليه أنه حتى لو عمل ذلك، فبعد جيل أو جيلين سيعود الناس الجدد إلى ذات السلوك، طالما عاشوا في نفس البيئة الجغرافية. ويقصد بذلك أن البيئة العراقية، الهواء والماء والمناخ، هي المسؤولة عن سلوك العراقيين.

كما ويعزي أستاذ علم الاجتماع الراحل علي الوردي تطرف العراقيين إلى تطرف البيئة أيضاً، فالمناخ حار جفاف صيفاً وبارد قارس شتاءاً، كذلك إلى شدة درجة انحدار نهري دجلة والفرات من الشمال إلى الجنوب بمعدل 5 أقدام لكل ميل، حيث الفيضانات الغاضبة المفاجئة، مقارنة بانحدار نهر النيل التدريجي، قدم واحد لكل ميل، فتسير مياهه هادئة وفي شهور مناسبة للاستفادة من الفيضانات. لذلك فالشعب المصري أقل تطرفاً من الشعب العراقي. إضافة إلى نظرية الوردي حول صراع البداوة والحضارة في الإنسان العراقي. أعتقد أن كل هذه العوامل صحيحة وما تعرض إليه من مظالم، جعل هذا الشعب يتسم بالعنف طوال التاريخ.

وقد ألف الكاتب العراقي الدكتور باقر ياسين، كتاباً بعنوان (تاريخ العنف السياسي في العراق) فتتبع جذور العنف السياسي من عهد السومريين والبابليين مروراً بالفتح العربي-الإسلامي، ولحد انقلاب 8 شباط 1963 الدموي الرهيب الذي قتل فيه نحو 20 ألف من الوطنيين العراقيين في غضون أيام قليلة والذي كان أسوأ على العراق من غزو المغول عام 1258م.

وبعد كل هذه الكوارث والفظائع التي نزلت على العراقيين، خلال العقود الماضية والتي بلغت الذروة في عهد نظام البعث، اعتقد أنه حان الوقت، بل ومن الضروري أن نترك ما درج عليه المثقفون في تجنب نقد الشعب واعتباره فوق النقد والمساءلة. فالشعب يتكون من أفراد، ولكل شعب طابعه وشخصيته المتميزة ومعدل سلوك الأفراد هو انعكاس للثقافة الاجتماعية الموروثة. ولا شك فإن العراق اليوم يحتاج إلى مئات الباحثين في علم النفس وعلم الاجتماع من أمثال علي الوردي، لتشريح هذا المجتمع والكشف عن أمراضه الاجتماعية ومعالجتها بالوسائل العلمية، لا بالمديح الرخيص والنفاق الاجتماعي والتستر على هذه الأمراض.

نماذج من الخراب البشري في العراق:
سأنقل هنا بعض الأمثلة على الجرائم التي ارتكبت ومازالت تركب في العراق من قبل أبناء العراق وضد بعضهم البعض، وهي أعراض وعلامات مباشرة تدل على حجم الخراب البشري في هذا البلد والذي ظهر للعيان بكل بشاعته وعنفوانه بشكل مفاجئ بعد سقوط الفاشية البعثية، أي بعد سقوط القناع الذي كان قد غطى هذه العيوب لفترة طويلة من الزمن. فهذه الشروخ في جدران البيت العراقي، كما وصفها الصديق الروائي إبراهيم احمد، كانت موجودة منذ مئات السنين، ولم تجلبها القوات الأمريكية معها، كما يدعي البعض من أيتام النظام الساقط. إذ كلما عملته أمريكا أن أسقطت هذا الطلاء الزائف الذي كان يغطي هذه الشروخ، فبانت للعيان بكل وضوح.

1-عمليات الفرهود (النهب) الجماعي
لقد شمل الفرهود بعد سقوط النظام البائد مؤسسات الدولة مثل المعامل والسيارات والمواصلات وشبكة الاتصالات والمنشآت الاقتصادية والتعليمية، ولم يسلم من النهب حتى أجهزة المستشفيات التي لا فائدة مها للناهبين، ولكن فقط بدافع الرغبة الجامحة في تخريب ممتلكات الدولة التي لا يشعر المواطن بالانتماء إليها.
2- عصابات الجريمة المنظمة
وبعد أن انتهى الغوغاء من نهب ممتلكات الدولة، تشكلت عصابات الجريمة المنظمة، لتقوم بنهب ممتلكات الناس وخطف الأطفال والنساء والرجال، ومن جميع الأعمار، رجالاً ونساءً مقابل الفدية للإثراء السريع، حتى أصبحت حرفة لشريحة واسعة من قطاع الطرق وغيرهم من المجرمين. كما لجأ الإرهابيون إلى هذه الوسيلة القذرة لتمويل منظماتهم الإرهابية لشراء المزيد من الأسلحة والمتفجرات لتدمير العراق.
3-القتل على الهوية الطائفية
تصاعد عمليات الإرهاب والقتل على الهوية العرقية والطائفية والتي راح ضحيتها عشرات الألوف، والمجازر مازالت مستمرة وبوتيرة متصاعدة يندى لها الجبين، وسوف تبقى وصمة عار في تاريخ الشعب العراقي إلى مستقبل غير منظور.
4- تخريب قبور الأولياء
لم يسلم من هذا التخريب حتى قبور الأولياء والرموز الدينية والآثار التاريخية بل تم حرق حتى المكتبة الوطنية التي كانت تضم أكبر كمية من الوثائق التاريخية النادرة من مختلف العصور وبذلك تم حرق الذاكرة العراقية.
5- شمول رجال الدين بالتخريب
هذا التخريب لم يتوقف على الشباب المغرر بهم والمحرومين من متع الحياة فحسب، بل شمل حتى رجال الدين المفترض بهم أن يقدموا النصيحة ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويحافظوا على اخلاق العامة، وإذا بهم جزء من هذا الخراب الشامل. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنقل هذا النموذج من فساد "العلماء" بعد أن فسد " الأمراء" إلى حد النخاع. وهذا مقتطف من خطبة الجمعة لإمام شيعي (الشيخ كاظم العبادي الناصري) في المسجد الرئيسي بمدينة الصدر إذ قال: «الغرب يحاول أن يلهيكم بشعارات فضفاضة مثل الحرية والديمقراطية والثقافة والمجتمع المدني... ضلال الكفرة دخل إلى مجتمعنا من خلال هذه المفاهيم». ويصف الأميركيين الذين حرروه من ظلم صدام بـ«المستعمرين الكفرة» وأجاز قتل النساء غير المحجبات اللواتي يرفضن الالتزام بتعاليمه، إضافة إلى دعوته لقتل المسلمين وغير المسلمين الذين يبيعون الخمور. («الشرق الأوسط» ، 26/5/2003 عن «نيويورك تايمز»). كذلك ما قام به "رجل الدين الشاب" السيد مقتدى الصدر من أعمال التخريب وآخر ما سمع الجميع به هو إصداره فتوى حرم بموجبها لعبة كرة القدم، بينما لم يصدر أي من هؤلاء فتوى لتحريم اللطم والتطبير الذي صار وصمة عار في المذهب الشيعي.

6- نموذج متطرف من التخريب
يقول زيد قيس محمود صالح الهلالي، (ولد عام 1983): "حين سقط النظام كنت طالبا في كلية الإمام الأعظم أبي حنيفة، لا أدخن، ولا أحتسي الخمر، كنت شابا عاديا، أبي كان شيخ جامع منطقة ألبوعيثة. (زيد يحمل وجها طفوليا، غادرته طفولته مبكرا، وجد نفسه فجأة بين جدران يتردد صوت القرآن بينها " ويضيف زيد: "قتلت أكثر من 1000 عراقي، لم أحزن على أي أحد منهم، ولم أفكر ولو لمرة واحدة إن عملي يضر أحداً ! ... كنت مجاهداً وتحولت الى مجرم يقتل بإسم الإسلام !... لم أستغفر الله على أية قطرة دم أسالتها بندقيتي ومسدسي". (سفاح الدورة يعترف لـ كتابات - حاوره / وجيه عباس، 25/3/2006). والسؤال الملح هو، كيف تحوّل هذا الشاب البريئ إلى سفاح يقتل ألف عراقي ودون أي تأنيب للضمير؟

7- مافيا تهريب النفط
كشف تقرير لمكتب المفتش العام لوزارة النفط العراقية أنه تم الاستيلاء بشكل غير مشروع على ما قيمته مليار دولار شهريا من النفط ومشتقاته في العراق العام الماضي، من خلال بيعها في السوق السوداء. (الشرق الأوسط، 22/5/2006). وفضح هذا التقرير الرسمي العراقي عن عمليات تهريب النفط العراقي قوى دينية وسياسية بتشكيل (مافيا تهريب) تجني مبالغ طائلة تدخلها في دائرة الفساد الذي اصبح معه الكثير من المهربين والمنتفعين يغرون هذه القوى عن طريق الدعم وتقديم الأموال ليحتمون بها إضافة إلى استخدام آخرين لموارد التهريب في دعم العمليات الارهابية ... ونشر روح اليأس والإحباط بين المواطنين. (سامي مهدي، تقرير إيلاف، 19/5/2006).

8- توأمان يفترقان دراسيا بسبب اسميهما «علي» و«عمر»
هذا هو عنوان لتقرير نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، فيقول: علي وعمر توأمان عراقيان عمراهما 14 عاما، من أب شيعي وأم سنية ويقطنان في حي العامل بجانب الكرخ من بغداد. حتى فترة قريبة كان التوأمان يذهبان الى مدرستهما المتوسطة معا او برفقة بقية زملائهما، لكن فجأة توقف عمر عن الذهاب الى المدرسة بينما استمر شقيقه متواصلا مع دراسته. والد التوأمين تحسين الجبوري قال لـ«الشرق الاوسط» عبر محادثة هاتفية، ان ولده عمر توقف عن الذهاب الى المدرسة لأسباب طائفية، وأضاف «لقد صار القتل والاختطاف في بغداد على الاسماء والهوية، فقد فوجئت ذات يوم ان ولدي عمر يخبرني بأن مدرس اللغة العربية يسألهم عن انتماءاتهم المذهبية، وطبعا فوجئ ولدي بهذا السؤال الذي لم يخطر على بالهما في يوم من الأيام لأننا في البيت نمنع الحديث عن مثل هذه المواضيع، وفوجئت أكثر عندما قال لي ولدي ان اسم شقيقه التوأم علي افضل بكثير من اسمه (عمر)، وطلب منه تغيير اسمه الى حسن او حسين». (معد فياض/الشرق الاوسط).

9- محنة البصرة
أهل البصرة أناس مسالمون معروفون بالطيبة والبساطة والألفة وكرم الضيافة ومساعدتهم للغريب..الخ، ولكن هذه البراءة تحولت إلى شرور بتأثير رجال الدين والمليشيات الإسلامية وتفشي وباء الطائفية واحتلال قوات حرس الثورة الإيراني للمحافظات الجنوبية. وقد بلغ العنف فيها هذه الأيام الذروة، وعلى سبيل المثال نقرأ ما يلي:
"وحول سبب التدهور الأمني قال ماجد الساري مستشار وزير الدفاع العراقي ان البصرة تعيش منذ أكثر من شهر موجة اغتيالات بمعدل اغتيال شخص واحد كل ساعة. واتهم الساري في تصريحاته الحكومة المركزية، خاصة وزارة الداخلية بعدم الاهتمام وتجاهل النداءات للمساعدة في حل هذه الأزمة". والذي يقود هذه الفتنة في البصرة هم رجال الدين الشيعة. (من مقالة الشيخ علي القطبي، موقع: دروب، 18 مايو 2006).
يقول الإمام جعفر الصادق (ع): "اثنان إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس، العلماء والأمراء".

10- فساد رجال الأمن
في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC قبل شهرين، قال المراسل أن أخطر طريق في العالم هو طريق مطار بغداد الدولي. ففيه يقوم أفراد من الشرطة العراقية (أجل، من الشرطة العراقية)، باختطاف الأجانب وبيعهم على الإرهابيين بعدة آلاف من الدولارات للرهينة. والإرهابيون يفاوضون عليهم حكوماتهم وشركاتهم بالملايين. هذا لا يعني أن جميع شرطة العراق فاسدون، ولكن يكشف لنا هذا التقرير عن مدى الاختراق للقوات المسلحة، وأين وصل الفساد وحجم الخراب البشري في العراق.

11- فساد الإخلاق ونكران الجميل
في تقرير لصحيفة أمريكية، كتب ضابط أمريكي شارك في تصليح بعض المدارس في جنوب العراق. فقال بينما كان الجنود الأمريكان منهمكين في تصليح أبواب وشبابيك المدارس وطلاء جدرانها، كان الأطفال يرموننا بالحجارة والكبار يتفرجون ويضحكون علينا بدلاً من ردع الأطفال. ويسأل الضابط، هل هذه هي مهمتنا التي جئنا من أجلها، أم نحن جنود مقاتلون في ساحة الحرب؟ وهل هذا هو جزاء الإحسان؟

12- سلوك رجل الدين مرة أخرى
قرأنا في الأيام الأولى من تحرير العراق عن رجل دين برز في مدينة الثورة يدعى الشيخ محمد الفرطوسي. هذا الرجل من أوائل ناكري الجميل. إذ قام بتحريض الناس ضد الأمريكان وكان يصرح للصحف ومنها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، بأن الأمريكان أسوأ من نظام صدام حسين وخلق لهم مشاكل كثيرة في تلك المدينة في تحريض العوام ضدهم. وبعد أشهر اختفى من الأضواء، وعلمت أن الأمريكان أسكتوه بأن أسندوا إليه وظيفة تنظيف شوارع مدينة الثورة ببالغ مغرية، فسكت وأراح الجميع. فأين وصلت الاخلاق؟

13- لا أبالية الناس
تفيد تقارير أن الجنود الأمريكان وكمحاولة منهم لإزالة آلاف الأطنان من القمامة المتراكمة في مدينة الثورة، وزعوا أكياساً خاصة على البيوت لهذا الغرض وطلبوا منهم وضع نفاياتهم فيها ليمروا عليهم في وقت معين لجمعها، فرفض الناس التعاون واستمروا على عادتهم بإلقاء نفاياتهم في الشوارع. وأخيراً قام الجنود بشراء هذه النفايات مقابل مبلغ. ومع ذلك فالأمريكان كفرة محتلون ومستعمرون يجب محاربتهم!!

14- تحويل الأعراس إلى مآتم
سمعنا عن تفجير حفلات الأعراس واستغلال هذه المناسبة من قبل الإرهابيين لقتل الناس بالجملة. ولكن آخر مأساة نشرتها وكالة (رويترز) للأنباء نقلاً عن الشرطة العراقية، ان عريسا عراقيا اقتيد من حفل زفافه وعثر على جثته في وقت لاحق مقطوعة الرأس في حقل بعد ان اقتحم عرسه ضيوف غير مدعوين في بغداد. كما ذكرت الشرطة ان مسلحين اقتادوا التاجر خضير التميمي (26 عاما) ووالده وعمه وابن عمه وضيفا من الحفل (عرس أيضاً) يوم الخميس في المقدادية على بعد 90 كيلومترا شمال شرقي بغداد. وعثر على جثثهم يوم الجمعة مقطوعة الرؤوس وملقاة في ارض زراعية شمالي البلدة. وتجمعات الشيعة في مناسبات مثل حضور حفل عرس المقدادية اكثر عرضة لحملة تفجيرات واطلاق للنيران يقول مسؤولون عراقيون وامريكيون انها جزء من محاولة تنظيم القاعدة لاشعال فتيل حرب أهلية مع السنة.(رويترز، 26/5/2006).
15- اغتيال بسبب سراويل قصيرة
اغتيال مدرب المنتخب الوطني لكرة المضرب (التنس) ولاعبين بعد أيام من تحذير أصولي من ارتداء السراويل القصيرة. ورجح الشاهد ان يكون الدافع وراء عملية القتل ارتداء الرياضيين الثلاثة السراويل القصيرة، مشيرا الى «قيام جماعة مسلحة قبل أيام بتوزيع منشورات في السيدية/بغداد، تدعو أبناء الحي الى عدم ارتداء السراويل القصيرة». (الشرق الأوسط، 27 مايو 2006 ).
هذه مجرد نماذج عن بشاعة الجرائم وحجم الخراب البشري الذي أصاب قطاعاً واسعاً من العراقيين، وهي بالتأكيد الجزء المرئي من الجبل الجليدي وما خفي منه أعظم. في مقالنا القادم، سنحاول معرفة أسباب هذا الخراب وتفسير هذه الظاهرة الخطيرة.
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 74
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخراب البشري في العراق 1-2   الخميس يونيو 18, 2009 10:08 pm


الخراب البشري في العراق (2-3)
01-06-2006]
د.عبدالخالق حسين
"إن الذي يحكم العراق من بعدي سيستلمه أرضاً بلا بشر" (صدام حسين).
لقد ذكرنا في الحلقة السابقة من هذا المقال نماذج من الأعمال العدوانية التي ترتكب يومياً بحق الشعب العراقي من قبل أعداد كبيرة من المجرمين العراقيين، من مليشيات إسلامية وفلول البعث الساقط ومن جاء من وراء الحدود من الإرهابيين وبدعم من بعض دول الجوار، لتدمير هذا البلد وقتل شعبه بغية إفشال العملية الديمقراطية. ولا شك أن هناك آلاف أخرى من الحوادث الكارثية اليومية والقصص المأساوية والجرائم والانحرافات في سلوك قطاع واسع من العراقيين الذين يعيثون في البلاد فساداً ويسفكون الدماء الزكية ويزهقون الأرواح البريئة بغير حساب وبدم بارد، والتي تكشف حجم الخراب الذي لحق بالإنسان العراقي.
كما واستلمت اليوم (31/5/2006) رسالة من صديق في بغداد يقول فيها: "لقد خطف ولديّ ... من قبل ناس يدعون أنهم من "جيش المهدي" مع 450 شخص آخر من المنطقة الغربية وأبو غريب (ٍمن السنة والمحسوبين على السنة)، علما بأن بقية الأشخاص من أصحاب سيارات الجص والطابوق والمواد الإنشائية هم من الناس الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة ولا شأن لهم بالسياسة. ويطالب المختطفون بإطلاق سراح (فريق التايكواندو) الذي خطف في منطقة الحدود الأردنية العراقية. وعندما أخبرناهم إن أولادي هم شيعة وليسوا سنة.. قالوا صحيح انتم شيعة ولكن علاقتكم طيبة مع السنة ... ويقولون انهم لن يطلقوا سراحهم إلا بعد إطلاق سراح الفريق الرياضي .. فتصور المهزلة.. " ويتساءل الصديق: "أين الحكومة من اختطاف هذا العدد الكبير؟؟ هذا حدث منذ ثلاثة أيام ولا زال يحدث والحبل على الجرار والحكومة لا تحرك ساكناً .. هل لازلت متفائل؟ إن القتل بدأ يزداد، وإنني أتوقع أن الفتنة سوف تكبر ولا أحد يعرف مداها والسلام". انتهى.
فعلاً إن ما يجري في العراق هو مهزلة ومأساة في آن واحد، ويؤكد حجم الخراب البشري الذي ذكرت جزءاً يسيراً منه سابقاً. فهؤلاء يرتكبون الجرائم بحق الأبرياء باسم الدين والطائفة والمهدي المنتظر، وكأن الضحايا هم المسؤولون عن اختطاف (فريق التايكواندو)، وهو يشبه أن تتلقى ضربة من شخص جالس على يمينك فتوجه ضربة إلى الجالس على شمالك. هذا هو حكم المليشيات الإسلامية في هذه الأيام، في خطف وقتل الأبرياء، وهي أحكام قرقوشية بالطبع، والله في عون هذا الشعب.
لا شك أن هذا الإرهاب الجنوني يتطلب من حكومة السيد المالكي وقوات متعددة الجنسيات، التحرك السريع وتبني المواجهة الحازمة لوقف المجرمين عند حدهم وإلا فالموت والخراب الشامل سينالان الجميع وستتحقق نبوءة صدام السوداء المذكورة أعلاه. وليس هناك أي مجال الآن في التعذر بضعف القوات الأمنية وكون الحكومة مؤقتة. فهذه الحكومة دائمة تتمتع بالشرعية الديمقراطية ومخولة من الشعب، كما وبلغت قواتها المسلحة الآن أكثر ربع مليون منتسب، إضافة إلى وجود نحو 150 ألف من قوات متعددة الجنسيات في العراق. فالقضاء على الإرهاب لا يتطلب سوى الحزم والجدية في مواجهة الجناة.
وعلى المدى المتوسط تتطلب ظاهرة الخراب البشري من علماء الاجتماع وعلماء النفس وغيرهم من الباحثين، دراسة وتدوين هذه الحالات من الانحراف والجرائم في مجلدات لدراستها كأمراض اجتماعية وظواهر رهيبة وطفح ودمامل متقيحة، ابتلى بها الشعب العراقي، انفجرت بكل بشاعتها وقيحها وقبحها بعد سقوط النظام الجائر، ووضع الخطط العلمية المناسبة لإعادة تأهيل هذا الشعب والقضاء على ثقافة العنف لمنع تكرار هذه الكوارث في المستقبل، وبناء دولة ديمقراطية مزدهرة جديرة بالشعب في القرن الحادي والعشرين. وهذه المقالة هي مجرد محاولة في البحث عن أسباب هذا الخراب وتفسير هذه الظاهرة المدمرة التي تهدد العراق، شعباً ووطناً بالانهيار والزوال. ولا ندعي الكمال وامتلاك الحقيقة المطلقة، معاذ الله، فالمجال مفتوح لكل من يرغب في المساهمة للتوصل إلى معرفة الحقيقة وإيجاد الحلول الناجعة قدر الإمكان.
دعوة إلى قراءة كتب الوردي
أجل، ما أحوجنا هذه الأيام، ونحن نمر في هذه الفترة العصيبة والعاصفة من تاريخ بلادنا، أن نعود إلى كتب عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي، والذي يعتبر أكثر من بحث وكتب في طبيعة وثقافة هذا الشعب وتفهم معظم علله وحذر من هذا الانفجار منذ الخمسينات من القرن المنصرم مراراً وتكراراً في معظم كتبه تقريباً، كما ووضع حلولاً صائبة لدرئه. فقد أكد الرجل أن الشعب العراقي، وبسبب تعددية مكوناته وتراثه المثقل بالعنف، يتطلب أكثر من غيره من الشعوب، إلى النظام الديمقراطي الحقيقي، وإلغاء جميع أشكال التمييز بين المواطنين والقضاء على الفقر، وإلا فإن انهاراً من الدماء ستسفك. فالتمييز بين مكونات الشعب العراقي، وتراكم الثروات في جيوب شريحة ضيقة من المجتمع، وحرمان الأغلبية من حقوق المواطنة الصحيحة على مدى قرون، كل هذه العوامل كانت تعمل على إنضاج بركان هائل ينتظر الوقت المناسب للانفجار. وقد توافر هذا الظرف بعد سقوط النظام البعثي يوم 9 نيسان 2003.

يقول الراحل الوردي عن الفوضى عند إعلان المشروطية في العهد العثماني عام 1908 التي تبنت (الحرية والعدالة والمساواة): "والمشكلة أن أكثر الناس في العراق، لا سيما العامة منهم، اعتبروا "المشروطية" كأنها تعني الحرية المطلقة في كل ما يشتهي الإنسان أن يعمله. قيل أن لصاً سطاً على بيت وقتل صاحبه. فلما قدم للمحاكمة وصدر عليه حكم الإعدام تعجب وقال ما معناه: أين الحرية التي تنادون بها؟! إنه ظن أن الحرية هي أن يسمح للإنسان بأن يسطو ويقتل ويسرق كما يشاء. وذهب الكثيرون من الفقهاء إلى أن "المشروطية" حرام وكفر، ما أنزل الله بها من سلطان. والظاهر أنهم كانوا يريدون أن يبقوا على ما اعتادوا عليه من حكومة متفسخة وخراب شامل. وهنا يظهر قول الرسول الأعظم: " كيفما تكونوا يولّى عليكم". (على الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ص 138). فما أشبه اليوم بالبارحة.

أسباب الخراب البشري في العراق؟
لا شك أن هذا السؤال يمر في ذهن معظم الناس، عراقيين وغير عراقيين. فمنذ زوال النظام القمعي البعثي يوم 9 نيسان/أبريل 2003، صار العراق حقلاً لدراسة الطبيعة البشرية في جميع المجالات، الاجتماعية والسياسية والسايكولوجية والفكرية وأصحاب الجريمة المنظمة والعمليات الإرهابية، مما صار يجتذب المنحرفين والمخدوعين من الإرهابيين الإسلاميين من شتى أنحاء العالم لذبح العراقيين ولنيل "إحدى الحسنيين"، أما النصر أو الشهادة!!! فكيف نفسر هذه الظاهرة؟ وما الذي جعل العراقيين يمارسون العنف بإفراط ضد بعضهم البعض وتدمير بلادهم بهذا الشكل المريع كما لو كان بلاد أعدائهم؟ وهل حقاً كان العراقيون يكرهون بعضهم بعضاً إلى هذا الحد؟ وهل صحيح أنهم يفضلون نظام الاستبداد والقبضة الحديدية مثل حكم صدام حسين على النظام الديمقراطي؟

بدءً، أقول أن ما يجري في العراق من صراع دموي وتحت قناع طائفي بغيض، هو ليس وليد الساعة وليس نتيجة مظالم النظام البعثي وحده الذي دام خمسة وثلاثين عاماً، بل، نتيجة تراكمات المظالم لقرون عديدة. فكما تقول الحكمة الشعبية التي جاءت في أغنية المنولوجست العراقي المرحوم عزيز علي: "الظلم لو دام دمر، يحرق اليابس والأخضر".
كما أود أن أؤكد مرة أخرى، أن هذه الأعمال البربرية الإرهابية لا علاقة لها بالطائفية ولا بالاختلافات الدينية والعرقية، وإنما لأسباب أخرى سنأتي على ذكرها لاحقاً، وما الطائفية إلا مجرد قناع لارتكاب الجرائم باسمها. وإلا لماذا يقتلون الرياضيين بحجة ارتدائهم سراويل قصيرة؟ وهل يحكم الإسلام بقتل المرأة السافرة وحليق الذقن؟ فمن أين جاءوا بهذه الأحكام الجائرة وينسبوها إلى الإسلام؟ إضافة إلى القتال بين فصائل الشيعة في البصرة.
وكما أسلفنا، أن تاريخ العراق حافل بأعمال العنف وتحت مختلف المعاذير والشعارات. فبعد ثورة 14 تموز 1958، انفجرت موجة العنف تحت غطاء الصراع بين اليساريين والقوميين، إلى أن خسرنا ثورتنا ودفع الجميع ثمناً باهظاً لذلك. واليوم ينفجر العنف باسم الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية والدفاع عن الطائفة وحقوقها. بينما في الحقيقة، سبب العنف في جميع هذه المناسبات والحالات هو ليس هذا ولا ذاك، وإنما هناك فئات مجرمة من الغوغاء يتخذون من مناسبات التحولات الاجتماعية والثورات السياسية وغياب حكم القانون، وضعف الحكومة الجديدة، فرصة لهم ليندسوا في صفوف الجماهير والتنظيمات السياسية ليرتكبوا جرائمهم لأغراضهم الدنيئة ولأمراض نفسية توارثوها، تارة باسم التقدمية وحقوق الشعب ضد المتآمرين الرجعيين، كما حصل أيام ثورة 14 تموز، وتارة باسم الإسلام ضد "الكفار" المحتلين وعملائهم "الرافضة الخونة"، كما يجري الآن. وفي جميع الأحوال، هناك ثقافة العنف وعامل الظلم المتراكم عبر قرون والذي شوه اخلاق الناس وأفقدهم بوصلتهم وملأهم بشحنة ضخمة من الغضب كان ينتظر الفرصة السانحة للانفجار.

الحرب الدائمة في العراق
من يراجع تاريخ العراق خلال الأربعة قرون الماضية، يعرف أن ما يجري فيه اليوم ليس جديداً. فتاريخ العراق كله كان عبارة عن حروب واضطرابات متواصلة. كما يجب أن نعترف مسبقاً، أن الشعب العراقي لديه الاستعداد الكامل للعنف وذلك نتيجة لتاريخه الدموي وثقافته البدوية الموروثة كما أسلفنا. إذ يؤكد العلامة الوردي، أن الشعب العراقي كان في حرب داخلية دائمة خلال أربعة قرون من الحكم العثماني وقسماً من العهد الملكي. ناهيك عن الحروب التي شنتها السلطة البعثية ضد الشعب منذ 8 شباط 1963 إلى 9 نيسان 2003.
لقد خصص الوردي فصلاً كاملاً من كتابه القيم (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) بعنوان (الحرب الدائمة في العراق) فيقول: "... أن أهم معالم الثقافة البدوية في الصحراء هو "الحرب الدائمة". فالحرب في الحياة الصحراوية هي الأصل، والسلم فيها عرض طارئ. وحين ندرس المجتمع العراقي في العهد العثماني نجد هذه الظاهرة موجودة فيه على نمط يكاد لا يختلف في أساسه الاجتماعي عما هو موجود في الصحراء. فقلما كانت تمر فترة في العراق دون أن يقع فيها قتال على وجه من الوجوه. وهذا القتال كان على أشكال مختلفة نذكرها فيما يلي على التوالي، حسب أهميتها وسعة نطاقها:
1-القتال بين القبائل بعضها مع بعض،
2- القتال بين القبائل والحكومة،
3- القتال بين المحلات في المدينة الواحدة،
4- القتال بين القبائل والمدن،
5- القتال بين المدن بعضها مع بعض،
6- القتال بين المدن والحكومة.

ولكن كاد الشعب العراقي أن يتخلص من ثقافته البدوية وما ترتب عليها من حروب داخلية بين مكوناته لولا اغتصاب حزب البعث للسلطة عام 1968 والذي عمل على بعث ثقافة البداوة وإعادة الشعب إلى التقسيمات القبلية من جديد حيث أعاد خلق الذهنية البدوية وسياسة الحروب العبثية. فعهد البعث هو الآخر كان أشبه بحياة البدو في الصحراء، عبارة عن حروب متواصلة.

أجل، الظلم هو سبب البلاء. فكل شعب يتعرض إلى الظلم والجور ولمدة طويلة، إضافة إلى الجهل و التخلف، لا بد وأن تحصل فيه الفوضى بعد سقوط أي نظام جائر. فالظلم والعبودية يشوهان الإنسان أخلاقياً وعقلياً واجتماعياً، وينسيانه كونه إنساناً، ويعيدانه إلى المراحل البدائية الهمجية والحيوانية. فالإنسان يحمل نزعتي الخير والشر في آن واحد، ويعتمد على أيهما أقوى في عقله (الواعي والباطن). وفي ظروف معينة، يمكن تضخيم وتفعيل أحدهما على حساب الآخر. ففي الظروف الحضارية الخيّرة يمكن تنشيط نزعة الخير على حساب نزعة الشر، والعكس بالعكس في الظروف القاهرة، مثل فساد السلطة وتفشي الظلم. فالناس على أديان ملوكهم، كما تقول الحكمة. وما يجري في العراق من فضائع، حصل في بلدان أخرى عندما مرت في ظروف قاهرة مشابهة، مثل القتال بين الهوتو والتوتسي في رواندا وشعوب البلقان في التسعينات من القرن المنصرم، وما يجري الآن في الصومال وتيمور الشرقية ومناطق أخرى من العالم.

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 74
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخراب البشري في العراق 1-2   الجمعة يونيو 19, 2009 6:43 am


الخراب البشري في العراق (3-3)
02-06-2006]
د. عبدالخالق حسين

" الانسان ذئب لأخيه الإنسان، والعالم هو غابة من الذئاب، وإذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب! لذلك ينبغي تنظيم المجتمع بطريقة عقلانية من أجل تحجيم هذه النزعة الوحشية الموجودة في أعماق الإنسان، ومن أجل التوصل إلى مجتمع مدني، متحضر". (توماس هوبز)

حقاً، إن ما يجري في العراق، هو تأكيد لما شخَّصه الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز، قبل ما يقارب الخمسة قرون. فالجريمة المنظمة والعمليات الإرهابية ما كانت لتحصل لو كانت هناك حكومة قوية وحازمة تلجم الذئاب البشرية، وحريصة على تطبيق حكم القانون. ناهيك عن بلد نال الخراب منه مبلغاً لما يقارب الأربعة عقود في ظلم الإنسان العراقي ونشر الجهل ومحاربة الثقافة الإنسانية وترويج ثقافة العنف، كما مر بنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال. فلو كان المجرمون، يعرفون أنهم ينالون جزاءهم العادل و"يطرهم طر" على حد تعبير صدام حسين، لما تجرأوا بارتكاب جرائمهم بحق الأبرياء، ولما استهترت أحزاب ومليشيات إسلامية في البصرة بالتهديد بقطع صادرات النفط وحرمان الشعب من أهم مصادر معيشته. إنه الأمان من العقاب الذي كشف لنا النقاب عن حقيقة هؤلاء الذين يتسربلوا برداء الدين ويلهجون باسم الله وينهبون ويضطهدون عباد الله. لقد سقطت الأقنعة عن الوجوه الكالحة المتسترة وراء الإسلام، والإسلام منهم بريء. وفي هذه الحلقة الأخيرة أود بيان دور البعث في تخريب الإنسان العراقي وتحويله إلى وحش كاسر.

دور البعث في تخريب الإنسان العراقي
المعروف عن أيديولوجية حزب البعث أنها نسخة متطرفة من أيديولوجية القومية العربية، بمعنى أنها عنصرية، مضموناً وتطبيقاً، ظلمت العناصر البشرية الأخرى غير العربية، كما حصل في العراق وسوريا. كذلك تنزع هذه الأيديولوجية إلى الطائفية، وتعتمد على التمييز الطائفي وسياسة (فرق تسد) في حكم البلاد. ففي سوريا اعتمدت السلطة البعثية على العرب الشيعة العلوية الذين يشكلون نحو 20% من مجموع السكان، لاضطهاد بقية مكونات الشعب السوري، بينما في العراق اعتمد البعث على السنة العرب الذين يشكلون نحو 20% أيضاً. وهذا تم بتخطيط، فحزب البعث يعتمد على أقلية يغدق عليها بالامتيازات، المناصب والثروة، لتستميت في حماية سلطة الحزب واضطهاد الآخرين. ولو كان في العراق الشيعة العرب يمثلون 20% من السكان لصار اعتماد البعث عليهم في اضطهاد الآخرين كما الحال في سوريا. وهذه السياسة من أهم مكونات ومتطلبات أيديولوجية البعث. إضافة إلى المظالم والجور وشن الحروب الداخلية والخارجية، قامت سلطة البعث في العراق بتدمير النسيج الاجتماعي وتشويه أخلاقية الإنسان العراقي بشكل مبرمج ومخطط ومقصود، وذلك كما يلي:

العودة إلى البداوة
كما ذكرنا آنفاً، أن الثقافة الاجتماعية (culture) للشعب العراقي خاصة، والشعوب العربية عموماً، مزيج من البداوة والحضارة، حسب نظرية علي الوردي والتي لها جذور بنظرية ابن خلدون (البداوة والعمران). فالعراقي مزدوج الشخصية تتصارع فيه القيم البدوية والحضارية. ولكن مع الزمن كان الجانب الحضاري في نمو متزايد على حساب الجانب البدوي. ولو قدر للشعب العراقي أن يستقر في ظل حكومة متحضرة، لتخلص من هذه الازدواجية لصالح القيم الحضارية. ولكن لسوء حظ هذا الشعب أن تسلط عليه حزب البعث ذو الأيديولوجية التي تقدس البداوة، حيث زحفت ثقافة الصحراء والريف على المدينة. فمعظم قادة البعث من خلفية ريفية وعشائر بدوية، قاموا بإحياء القيم البدوية وتقليد حياة البدو في حياتهم اليومية. فترى البعض منهم نصب خيمة أمام قصره وربط أمامها جملاً، معتقداً أن هذه هي الطريقة المثلى للعودة إلى الجذور والأصالة العربية!! وحتى الفنون العراقية الأصيلة، الموسيقى والغناء والرقص، لم تسلم من الدمار البعثي، فقد تم تشريد الفنانين العراقيين الأصيلين، ليحل محلهم الطبالين والمداحين، وترويج الأغاني والفنون الغجرية (الكاولية) بدلاً من الفنون العراقية الأصيلة، وبذلك تم تدمير الذوق الفني لدى الشعب، إلى جانب تدمير الأخلاق والعقل والفكر والنسيج الاجتماعي. فنظام البعث كان أشبه بالطاعون الأسود على العراق بكل معنى الكلمة.
كذلك تم إحياء القبلية والأحكام العشائرية في حل المنازعات بين الناس فأعطى صدام حسين صلاحيات واسعة لشيوخ العشائر وأحال الشعب العراقي إلى اتحاد قبلي بين هذه العشائر، ونصب نفسه شيخ المشايخ. وبذلك فقد تم إعادة المجتمع العراقي إلى البداوة على حساب الحضارة. ونجد هذه النزعة متفشية في ليبيا أيضاً حيث يستقبل معمر القذافي ضيوفه من القادة الأجانب في خيمة نصبها في الصحراء خارج العاصمة، طرابلس، تيمناً بحياة الأجداد البدو. فليبيا تشبه العراق من ناحية البداوة إلى حد ما.

وليت الأمر قد توقف عند هذا الحد، ففي البداوة بعض القيم النبيلة الجيدة التي تلائم حياة الصحراء، مثل الكرم والصدق والشهامة والنخوة والدخالة والجيرة وروح الفروسية في احترام المرأة ونصرة الضعيف وعدم الاعتداء عليهما. كذلك هناك القيم السيئة عندهم مثل: الغزو والثأر ونزعة التغالب والقتل والانتقام وسرعة الغضب لأتفه الأسباب..الخ. فقضى نظام البعث على القيم الجيدة في البداوة وعمل على تنشيط وتضخيم ونشر القيم الضارة فيها، وفرضها على المجتمع العراقي. فالبدوي الأصيل يتصف بالفروسية، يستنكف الاعتداء على الضعفاء والنساء مثلاً، بينما البدو الجدد في العراق وخاصة الذين نجدهم في صفوف "جيش المهدي" والمليشيات الإسلامية الأخرى وفلول البعث، يبدون شجاعتهم الدونكيشوتية على النساء والأقليات الدينية وطلبة المدارس والجامعات والنساء السافرات والرياضيين وحليقي الذقون والعمال الفقراء وغيرهم من الناس العزل. وهذه هي شيمة البداوة الجديدة أو البداوة البعثية التي خلفها حزب صدام حسين.
والمعروف في علم الاجتماع، أن البدو هم ألد أعداء الدولة ولن يمنحوا ولاءهم لأية حكومة أو وطن أو دولة، وإنما للعشيرة والطائفة وشيخها فقط. ولهذا كان صدام يعي ما قاله مرة، أن الذي يحكم العراق من بعده سيستلمه أرضاً محروقة وخرائب بلا بشر. وهو يعني بذلك أن إعادة الشعب العراقي إلى البداوة فقد جعله غير قابل للحكم بدونه ungovernable.

تنشيط الغرائز البدائية والحيوانية
لم يكتف نظام البعث باحياء البدواة وإعادة المجتمع إلى ما قبل الحضارة، بل قضى على النزعات الإنسانية وأحيا النزعات البهيمية فيه. فالإنسان، وحسب نظرية داروين Darwin (أصل الأنواع)، هو حيوان قبل أن يكون إنساناً، إذ تطور بيولوجياً من الحيوانات الأخرى الأقل منه في سلم التطور، ويشترك معها بنسبة أكثر من 90% من الجينات الوراثية. ثم جاء فرويد ليكشف الجانب النفسي والعقلي للإنسان وسلوكه، فاكتشف العقل الباطن (اللاشعور). وقد شبه فرويد العقل بالجبل الجليدي، تسعة أعشاره غاطس في الماء، وعشره فقط الجزء المرئي منه وهو العقل الواعي. والعقل الباطن هو عبارة عن مخزن لكل الغرائز والنزعات العدوانية والخيرة والتجارب التي عاشها. وقد مر الإنسان البدائي بمرحلة طويلة جداً من الوحشية والهمجية استغرقت نحو 6 ملايين سنة. بينما عمر الحضارة في حياة الإنسان يمثل فترة قصيرة جداً في حدود 10- 13 ألف سنة، أي منذ خروجه من الكهف بعد العصر الجليدي الرابع قبل 13 ألف عام. لذلك فالحضارة هي قشرة خفيفة جداً تغطي الطبقات الجيولوجية الداخلية الأخرى من الهمجية المخزونة في العقل الباطن. لذا فيمكن في ظروف قاسية إعادة الإنسان إلى مرحلة الوحشية والهمجية.
والمتتبع لسياسة حزب البعث في تدريب فدائيي صدام وجيش القدس وغيرهم من منتسبي منظمات الحزب، يعرف كيف كان يجري تدريب هؤلاء على تنشيط النزعات والغرائز العدوانية والوحشية والهمجية فيهم والقضاء التام على النزعات الحضارية الإنسانية. وما يجري في العراق الآن من قتل عشوائي وجرائم وحشية ضد المجتمع، ما هو إلا تطبيق عملي للتربية البعثية ودليل على ذلك.

استعداد الإنسان للخير والشر
ومما يجدر التأكيد عليه، إن ما حصل من سلوك مدمر في العراق هو ليس خاصاً بالعراقيين بطبيعة الحال، بل صفة عامة تتعلق بسلوك الإنسان أينما كان إذا ما توفرت له ذات الظروف الموضوعية القاهرة في العراق. إذ تقول العالمة الأمريكية جوديث سترن (Judith Stern) في خصوص تعرض الإنسان إلى الأمراض وهل ناتجة عن عوامل وراثية أو عن تأثير البيئة عليه، فتقول: " أن الجينات الوراثية تعبئ البندقية، والبيئة هي التي تسحب الزناد". بمعنى أن كل إنسان لديه الاستعداد وراثياً ليصاب بهذا المرض أو ذاك، ولكنه لن يصاب به ما لم تتوفر له بيئة ملائمة تساعد على إصابته بهذا المرض. ويمكن تطبيق هذا المبدأ، على سلوك الإنسان ونزعة الخير والشر فيه. فالغالبية العظمى من البشر عندهم الاستعداد ليتحولوا إلى قديسين أو مجرمين، معتدلين أو متطرفين، أخيار أم أشرار، وذلك حسب البيئة التي يتعرضون لها، وبالأخص البيئة الاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية التي ينشؤون فيها. ويؤكد ابن خلدون هذه الفرضية قبل أكثر من ستة قرون، إذ يقول: "إن الإنسان ابن عوائده وما ألفه لا ابن طبيعته ومزاجه، فالذي ألفه في الأحوال حتى صار حقاً وملكة وعادة، تنزل منزلة الطبيعة والجبلة. واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيراً صحيحاً. والله يخلق ما يشاء." ( المقدمة ص 125) . بالطبع هناك إستثناءات وشواذ، ولكننا نتحدث عن القاعدة. لقد خلق نظام البعث في العراق بيئة خصبة جداً لتحويل قطاع واسع من الناس إلى مجرمين.

دور الظلم في تدمير الإخلاق
أجل، إن ما يجري في العراق من أعمال عنف قد حصل في معظم البلدان التي تعرضت شعوبها إلى الظلم والاضطهاد. وهذا العنف في العراق لم يجلبه الأمريكان معهم، كما يدعي البعض ويحاول أعداء الديمقراطية والعراق الجديد الترويج له. بل هو صناعة محلية وذات ماركة مسجلة بحزب البعث!! فشعب تعرض لقرون إلى هذا الكم الهائل من الظلم والاضطهاد والذي بلغ الذروة في عهد البعث، لا يمكن أن نتوقع منه أن يسلك سلوك الشعوب المتحضرة والديمقراطية المستقرة.
اعترض عليَّ بعض الأخوة القراء بأنني أتغاضى عن الجرائم التي يرتكبها الأمريكان في العراق، وأركز فقط على الجرائم التي يقوم بها العراقيون. وهذا صحيح. والسبب هو أن الجنود الأمريكان في حالة حرب مع الإرهابيين والذين هم ليسوا من أبناء جلدتهم، ويمكن أن يقسوا ويذهب أبرياء بهذه العمليات الحربية. ولكنهم إذا أخطأوا، كما استشهد أحد القراء بأن وزيرة الخارجية الأمريكية نفسها اعترفت بآلاف الأخطاء، فإن المخطئين أو الذين اقترفوا الجرائم يحاسبون وفق قوانين بلدهم ويتلقون جزاءهم كما لاحظنا في قضية سجن أبي غريب. أما المجرمون العراقيون فإنهم يقتلون أبناء شعبهم وبدون أي ذنب وليس عن طريق الخطأ بل مع سبق الإصرار. لذلك فجريمتهم مضاعفة، إضافة إلى أني أبحث في الخراب البشري في العراق وليس في الخراب البشري في أمريكا أو أي بلد آخر.

والشعوب الأوربية الديمقراطية العريقة والمتحضرة لم تحقق هذا المستوى من الاستقرار والتقدم إلا بعد أن مرت بحروب أهلية وحروب عالمية طاحنة. وقد ذكرت مراراً أن مشكلة الإنسان تنبع من كونه لا يبدأ بالحلول الصحيحة إلا بعد أن يستنفد جميع الحلول السيئة والخاطئة ولن يتعظ بتجارب الآخرين. وهذه السياسة، ليست من باب "التجربة والخطأ TRIAL AND ERROR"، كما وليست مفروضة عليه من جهة معينة، بل هي نتيجة للعقل الاجتماعي لتلك المجموعة البشرية. وأفضل مثال لتوضيح هذه الفرضية هو القضية الفلسطينية، حيث رفض العرب جميع الحلول الممكنة منذ الثلاثينات من القرن الماضي إلى الآن. وآخر الحلول كان مشروع الرئيس الأمريكي السابق، بيل كلينتون، في كامب ديفيد عام 2000 ، فرفضه ياسر عرفات خوفاً من أن يناله مصير الراحل أنور السادات. وندم فيما بعد على عدم قبوله لذلك الحل الممكن. وبعد أن فشلت جميع المحاولات، جاء الرئيس محمود عباس موافقاً على حل كلنتون ولكن بعد فوات الأوان. وموافقة محمود عباس على الحل العملي الصحيح لا تعني أنه أكثر حكمة وتعقلاً من الراحل عرفات، بل لأن جميع الحلول الفاشلة التي تم تجريبها في عهد عرفات قد استنفدت، ولم يبق سوى الحل الممكن والصحيح. فتاريخ الشعوب عبارة عن سلسلة متواصلة من الأخطاء والحروب وسفك الدماء وأعمال العنف، ولم تلجأ إلى السلم والطرق الصحيحة في حل المشاكل والتعايش السلمي إلا بعد أن تستنفد جميع الوسائل والحلول الخاطئة المدمرة، وبعد أن تمنّى بالخسائر والهزائم. وهذا خاضع لمبدأ (الصراع بين الأضداد والبقاء للأصلح)، أي في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح. راجع مقالنا (هل للعقل دور في اختيار الحلول الصائبة؟ )

ما يجر في العراق، مرحلة لابد منها
كثيرون كانوا يعتقدون أن بمجرد سقوط النظام البعثي الصدامي سيتحول العراق إلى جنة عدن وبعصا سحرية. إن هذا الاعتقاد كان ناتجاً عن المعاناة القاسية التي عانوها من ذلك النظام الجائر، دون أن يفكروا بالخراب البشري والاجتماعي والاقتصادي الذي تركه حكم البعث، وكما حصل في بلدان مشابهة لظروف العراق.
إن ما حصل في العراق يوم 9 نيسان 2003 في إسقاط نظام الاستبداد الجائر وولادة نظام ديمقراطي، هو زلزال سياسي بكل معنى الكلمة وبأعلى درجات ريختر، بلغ تأثيره جميع بقاع الأرض. والزلازل السياسية لا تختلف عن الزلازل الطبيعية من حيث الضحايا. ففي جميع أنواع الزلازل والكوارث الطبيعية والسياسية، تذهب ضحايا أبرياء، أطفال ونساء وشيوخ وغيرهم، ولا فرق في هذه الزلازل بأن تنهار البيوت على رؤوس ساكنيها بسبب الهزة الأرضية أم بسبب سقوط صاروخ تائه عليها. إن العراق يمر الآن بأخطر مرحلة تاريخية، إنه عربدة التاريخ في أشد عنفوانها.
إن المرحلة المأساوية المؤلمة التي يمر بها العراق الآن هي مرحلة لا مناص ولا بد منها، كالقدر المكتوب على الشعب لكي يتخلص من ذله الذي دام قروناً عديدة. إن وجود نظام دموي قمعي جائر مثل نظام صدام حسين هو مخالف لقوانين حركة التاريخ ومساره والقوانين الكونية، ولم يكن ممكناً أن يستمر إلى ما لا نهاية، إذ كان لا بد له أن ينتهي بأي شكل من الأشكال.
وكان من المؤكد أنه ليس بإمكان الشعب العراقي إسقاط هكذا نظام قمعي مجرم بقواه الذاتية، لذلك كان من مشيئة التاريخ وفي عصر العولمة، أن يتدخل المجتمع الدولي بقيادة الدولة العظمى، أمريكا، لإسقاط هكذا نظام جائر وخلاص الشعب من الإبادة الجماعية. أما التداعيات التي حصلت بعد سقوط حكم البعث ففي رأيي لم يكن ممكناً تجنبها.
ولكننا لنفترض جدلاً أنه كان ممكناً تجنب هذه التداعيات فيما لو حصل التغيير بإحدى الطرق والوسائل الأخرى، كما يعتقد ويجادل البعض، وذلك فيما لو حصلت أحد السيناريوهات التالية:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2866
العمر : 74
localistion : my yahoo
empoi : متقاعد
loisirs : usa
منتديات بلون :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخراب البشري في العراق 1-2   الجمعة يونيو 19, 2009 6:48 am

تتمة 3-3

السيناريو الأول: صدام يقوم بالتحولات الديمقراطية
كان ممكن تجنيب الشعب هذه الكوارث فيما لو قام صدام حسين بتغيير نظامه وإجراء التحولات الديمقراطية بنفسه تدريجياً، وذلك بأن ينتبه صدام إلى المخاطر الكبرى التي كانت تهدد الشعب بسبب سياساته العبثية، فيقوم بالصلاح السياسي بنفسه، وذلك بتخفيف القمع، ومنح الحريات للمواطنين خطوة خطوة، دون هزات سياسية عنيفة، وصولاً إلى إقامة النظام الديمقراطي بما فيه تعددية الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنة الصحيحة. ولكن من يعرف سايكولوجية صدام حسين وطبيعة نظامه القمعي وأيديولوجية حزبه المكرسة لسياسة الحزب الواحد والرأي الواحد، يتأكد أن تحقيق هكذا سيناريو من سابع المستحيلات كما يقولون. كما أثبت التاريخ عدم قيام أي دكتاتور بإجراء التحولات الديمقراطية بنفسه، ناهيك عن شخصية صدام السايكوباثية. لذا فهذا الافتراض نظري محض، وعملياً مستحيل، وذلك لأنانية الحكام المستبدين وقصر نظرهم وعدم اعتقادهم بأن سياساتهم الإجرامية ستقود إلى هذه الكوارث. فصدام حسين لم يخطر على باله مطلقاً أن نظامه سينهار تحت القصف الأمريكي وينتهي إلى مزبلة التاريخ. وكذلك بقية الأنظمة العربية المستبدة، لن تستفيد من الدرس العراقي لكي يجنبوا شعوبهم هذه الكوارث التي قد تحصل لهم في المستقبل، إن عاجلاً أو آجلاً.

السيناريو الثاني: إقامة نظام مستبد أولاً ثم التحول الديمقراطي تدريجياً
يعتقد البعض، وأنا منهم، أنه كان بالإمكان تجنب ما حصل بالعراق من تداعيات، لو أن أمريكا أقامت بعد سقوط النظام مباشرة، ديكتاتورية موجهة ومؤقتة في العراق بدلاً من تدشين نظام ديمقراطي ودون أي تحضير جيد. على أن تقوم هذه السلطة المفترضة بفرض النظام والضرب على أيدي العابثين بالأمن بلا شفقة وفرض حكم القانون بالقوة. إذ كما يقول جون لوك في الحكم المدني: "يبدأ الطغيان وإلحاق الأذى بالآخرين عندما تنتهي سلطة القانون، ".
أجل، كان المطلوب بعد إسقاط حكم البعث، فرض نظام "مستبد" في الظاهر مؤقتاً، للسيطرة على الوضع وبناء مؤسسات الدولة القوية وخاصة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والمجتمع المدني، ومن ثم البدء بتخفيف الضغط تدريجياً، وإقامة المؤسسات الديمقراطية، ومنح الحريات على مراحل وحسب ما يتحمله الشعب وحسب ما تسمح به الظروف الأمنية. وذلك أشبه بتخفيف الضغط في قدر الضغط وهي يغلي، بواسطة صمام الأمان أولاً، بدلاً من رفع غطاء القدر دفعة واحدة فيحصل الانفجار. فشعب تعرض إلى الظلم والعبودية طوال تاريخه قد فقد القدرة على ممارسة هذه الحريات بروح المسؤولية العالية عند توفرها له، ويسيء استخدامها ويلحق أشد الأضرار بنفسه وبالآخرين، مثل الطفل الذي تسلمه بندقية معبئة بالعتاد. فالمشكلة في العراق أنهم أزالوا الاستبداد وأعطوا جرعة عالية جداً من الحرية والديمقراطية دون أي تحضير مسبق لهما. وفي هذه الحالة يكون الغوغاء والرعاع المجرمون العتاة هم وحدهم المستفيدين من الحرية، بينما تخسر غالبية الشعب. فكما يقول برنارد لويس: "يجب معاملة الديمقراطية كالدواء، فالجرعة العالية قد تقتل المريض".

ولكن حتى هذه الخطة التي تبدو رائعة في رأيي، هي نظرية في المقام الأول، وسهلة في الكلام وصعبة جداً في التطبيق. فلو اتبعت أمريكا سياسة القبضة الحديدية منذ اليوم الأول من سقوط الفاشية، لاعترض العالم كله عليها واتهموها بأنها غير جادة بتحقيق الديمقراطية في العراق، فاستبدلت دكتاتوراً بدكتاتور آخر وأنها أسقطت نظام صدام حسين من أجل سرقة ثروات البلاد النفطية ليس غير، وكأن صدام كان قد منع النفط على أمريكا.

السيناريو الثالث: ماذا لو لم تتدخل أمريكا؟
أعتقد جازماً، أن عدم إسقاط نظام البعث في العراق من قبل أمريكا ما كان يمنع من وقوع هذه الفوضى فيه، بل كان مجرد يؤدي إلى تأجيلها فقط إلى فترة أخرى. فصدام لا يستطيع أن يعيش إلى ما لا نهاية، ولا بد أن يموت في يوم من الأيام في أحسن الاحتمالات. فلو مات صدام موتاً طبيعياً وهو في السلطة لحصلت هذه الفوضى بعد موته بشكل أسوأ. إذ ليس في العراق من يمتلك شخصية خرافية مرعبة كشخصية صدام حسين للسيطرة على الوضع وفرض الضبط والنظام على الناس وحتى على حزب البعث نفسه. والمثال السوري وموت حافظ الأسد بدون هزات عنيفة لا يمكن تطبيقه على العراق. فشعب العراق بما عرف عنه من عنف وسرعة الغضب، يختلف كلياً عن الشعب السوري، وكذلك الفرق في شراسة القمع بين النظامين، فالبعث العراقي كان أكثر قمعاً من توأمه البعث السوري. وبالتأكيد، فلو مات صدام موتاً طبيعياً وهو في السلطة، لحصل في العراق ما حصل في الصومال. وهذا يعني أنه لو انتهى نظام البعث بدون وجود قوات أمريكية وقوات دولية، لحصلت الفوضى والانقسامات حتى في داخل حزب البعث نفسه والقوات المسلحة ولظهر الألوف من لوردات الحروب، ونشبت حروب أهلية طاحنة بين جميع مكونات الشعب العراقي وحتى بين عشيرة وعشيرة، وصار العراق أثراً بعد عين.
لذا، فرغم بشاعة القتل العشوائي الذي يشهده العراق الآن، إلا إن وجود القوات المتعددة الجنسيات بقيادة أمريكا، منع وقوع الحروب الأهلية التي لو نشبت لأتت على الأخضر واليابس.

وبناءً على ما تقدم، أعتقد جازماً أن ما يجري الآن في العراق من فوضى، هو شر لا بد منه ومرحلة مؤلمة تعقب سقوط أي نظام جائر، وما كان بالإمكان تفاديها في جميع الأحوال، وإنه أهون الشرور المحتملة فيما لو سقط نظام البعث بطريقة أخرى وبدون تدخل أمريكي. وفي هذه الحالة، أرى أن التدخل الأمريكي هو في صالح الشعب العراقي.

الخلاصة والاستنتاج:
1- شعب العراق متعدد الأعراق والأديان والطوائف واللغات، تعرض إلى القهر والظلم والاستلاب ومختلف أشكال التمييز، العنصري والديني والطائفي لعدة قرون، والذي بلغ الذروة في عهد نظام البعث الصدامي. إن شعباً تعرض إلى هذا الكم من الظلم، لا بد وأن يتصرف بشكل غير لائق عندما يتحرر من النظام الجائر، خاصة وقد عمل الحزب الحاكم بتدمير أخلاق هذا الشعب وتفتيت نسيجه الاجتماعي والقضاء على القيم الحضارية وإحياء قيم البداوة فيه بجوانبها السلبية الضارة، وتسبب في قتل نحو مليونين وتشريد خمسة ملايين، بينهم عشرات الألوف من المثقفين وأصحاب الكفاءات وبذلك تم تفريغ البلد من العقول والجوانب الحضارية لصالح البداوة الجديدة.
2- أن ما يجري في العراق هو ليس حروب أهلية أو طائفية كما يبدو على السطح، بل نتيجة تدمير أخلاق الإنسان وإعادته إلى مراحل البداوة والهمجية بسبب تعرضه للظلم والإذلال، كما ذكرنا. فهذا القتل الذي يجري تحت غطاء طائفي، يجري الآن كذلك بين المليشيات الشيعية في البصرة وغيرها، وكذلك بين أبناء السنة العرب أنفسهم في المناطق السنية، كما ويجري القتل ضد النساء السافرات وحليقي الذقون ولاعبي كرة المضرب وغيرهم دون معرفة انتماءاتهم الطائفية. وكل هذه الفظائع لا يمكن تفسيرها تحت يافطة الطائفية، بل هي نتيجة الخراب البشري على يد حزب البعث وإعادة الإنسان إلى المراحل الهمجية.
3- لم يكن بإمكان الشعب العراقي تحرير نفسه من هكذا نظام جائر بقواه الذاتية، لذلك وفي عصر العولمة، كان من مصلحة هذا الشعب وإرادة التاريخ، أن يتدخل المجتمع الدولي لمساعدته في التخلص من أشرس نظام قمعي عرفه التاريخ. ومهما حصل من حوادث عنف بعد سقوط الفاشية، فهو أقل الشرور التي كان من المكن أن تحصل لو سقط النظام بدون التدخل الأمريكي. وعليه فإن المرحلة القاسية التي يمر بها الشعب العراقي هي مرحلة حتمية ولا بد ولا مناص منها، ومفروضة عليه تاريخيا وشر لا بد منه، كثمن باهظ يدفعه من أجل خلاصه من الذل الذي تعرض له لقرون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rrawad.akbarmontada.com
 
الخراب البشري في العراق 1-2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلو :: الفئة الأولى :: المنبر الحر...مقالات سياسية-
انتقل الى: